2020/12/17

تأثير الرهبنة القبطية على العالــــــــــــم

 كان للفكر الرهبانى فى الكنيسة القبطية فى مصر القوة التى أثرت على الكثيرين من الراغبين فى الحياة الرهبانية سواء فى داخل مصر أو خارجها الأمر الذى دعا بعض المتبتلين من الخارج منهم مؤرخون عظام ومن أمثلتهم " بلاديوس " الذى كتب عن رهبان مصر فى كتاب يدعى "فردوس الاباء " وأيضا مؤرخ اخر يدعى " روفينوس " الذى جاء وكتب عن نساك مصر وأشهرههم يوحنا الأسيوطى وكثير من النساك فى وادى النطرون ويذكر أن "يوحنا كاسيان " قد زار منطقة " بحيرة  المنزلة " وتقابل مع النساك هناك وأشهرهم الأب "إبراهيم " والأب " شيرمون " وقد سجل زيارته هذه فى كتاب " المناظرات " ويذكر أن البابا أثناسيوس الرسولى قد لعب دورا هاما فى نشر الرهبنة القبطية خارج مصر من خلال كتاب "حياة الأنبا أنطونيوس " وقد قال العلامة "جيروم " عن ذلك : " إنه لما ذهب الرسولى أثناسيوس إلى روما أخذ معه موجز سيرة القديس أنطونيوس الذى كان قد كتبه وأن أناسا بعد ما قرأوا السيرة هجروا العالم وترهبوا " لذلك وفد إلينا "مكسيموس وديماديوس " و "أرسانيوس " ورهبان من إسبانيا واليونان وسريان وأحباش ونوبين 


ويذكر أن القديس "يوحنا ذهبى الفم " جاء إلى مصر فى بداية حياته وزار الرهبان فى صحاريها وقال قوله المشهور : " إنى زرت مصر فرأيت ملائكة أرضيين بل قل إنهم بشر سمائيون "  كذلك القديس " أغسطينوس " قد عرف طريق الرهبنة بعد ما قرأ حياة الأنبا أنطونيوس وقد أسس ثلاثة أديرة فى هيبو وتاجست بالجزائر وكانت قوانينهم على حسب قوانين رهبنة الأنبا أنطونيوس ومن ناحية أخرى خرج رهبان منهم من تتلمذ على يدى "الأنبا أنطونيوس " و "الأنبا باخوميوس " أب الشركة والقديس "مقاريوس الكبير " وذهب بعضهم إلى بلاد الرافدين كالقديس "أوجين " والبعض الاخر إلى جبال سوريا ولبنان وجزيرة قبرص كالقديس "إيلاريون " ومنهم من ذهب إلى فلسطين وهو القديس "برصنوفيوس المتوحد " ومن المعروف أن كل رهبانيات هذه البلاد قائمة على القوانين الرهبانية للأنبا أنطونيوس أب الرهبان أما الأب "بندكت " فى إيطاليا والأب "باتريك " فى إنجلترا فقد أسسا أديرة حسب قوانين الأنبا باخوميوس أب الشركـــــــة 


      الراهــــــــــــــب هو ذاك الذى يستعد ليصير مثل الملائكة بدون هم ويشق عنه ثوب العالم  (القديس إكليمادوس )


2020/12/15

الأبوة الروحية فى الرهبنة

 الرهبنة المصرية هى أول رهبنة فى العالم تستخدم لقب " أبــــــــا " ورد أقدم استعمال لهذا اللقب بمعنى رهبانى فى بردية يونانية وجدت فى مصر ترجع إلى حوالى عام 330_ 340 م أى إلى بدايات زمن الرهبنة المصرية 


يطلق هذا اللقب على الراهب الذى يتولى الأبوة الروحية والذى يمنح موهبة خاصة لقيادة النفوس وهذا اللقب لا يرتبط ضرورة بالسن فلقد تعجب الأب يوسف مرة عند ما سمع الأب بيمن يدعو الشاب أغاثون " أبـــــــــا " وسأله : " هو ما يزال شابا فكيف تدعوه أبـــــــــا 

أجاب الأب بيمن : " إن فمه  ( أى كلامه وحكمته ) يجعل الإنسان يدعوه أبــــــا كان الراهب المبتدئ يسمى أخـــــأ وأبــــــا هو الشيخ المتقدم فى حكمة البرية والذى نال موهبة الاستنارة لإرشاد الاخرين أى لإعطائهم " كلمة منفعة " 


الأبـــــــــــا هو الراهب المختبر الذى نال الحكمة المتولدة من الخبرة وليس فقط من قراءة الكتب " الأبــــــــــــا " هو من جاهد ضد اهوائه الشخصية وضد هجمات إبليس الشرسة وسمح لقوة النعمة الإلهية أن تنتصر فيه ووصل إلى معرفة نفسه واقتنى الاتضاع " الأبـــا" هو من يلد بنينا على صورته هو إنسان يحمل الروح القدس داخله ويوصل هذا الروح للاخرين كان " الأبــــــا " يعلم بالأكثر بالقدوة الذاتية وليس فقط بالتعليم والإرشاد الشفوى كانت كلماته مختصرة وعميقة وخارقة لنفس الابن تحمل قوة الروح القدس كذلك  كان على " الأبــــــــــا " أن يحافظ على تقليد الاباء الشيوخ السابقين والذين تتلمذ عليهم وأن يسلم ابنه هذه الخبرة المقدسة والتى تعتمد على روح ووصايا الكتاب المقدس يصير الشيخ أبا روحيا من خلال علاقة شخصية جدا مع كل واحد من تلاميذه وكان التلميذ " يكشف افكاره " لأبيه الروحى والأب الروحى يعطى الإجابة والإرشاد المناسب لهذا التلميذ بالذات فى هذا الظرف بالذات وهذا ما يسمى بفضيلة " الإفراز " أو التميز وبروح الأستنارة 

كانت الفضيلة الأساسية التى تميز " الأبــــــــــا " هى المحبة وكان هدفه الرئيسى هو خلاص نفسه وخلاص أنفس أولاده الروحيين 


قيل للقديس باخوميوس فى الرؤيا : أن يخدم الناس ويصالحهم مع الله كان الأبـــــــــا يشعر أنه مجرد وسيط بين الراهب والله 


ومن مميزات " الأبــــــا " أيضا أن يحمل مسئولية أولاده روحيا وأن يعلمهم الجهاد والرجاء وأسرار الحرب الروحية وطرق الفوز فيها 


كان " الأبــــــــــــا " يتميز بطول الأناة والشفقة على المجاهدين لذلك كان الشيوخ يجبرون على القيام بهذا الدور الخطير ولا يسمعون إليه من أنفسهم كانت أبوة الله لجميع أولاده 



القديس الأنبــــــــا أنطونيـــــــــــــوس

 كأب لفكـــــــرة وطريق ومنهج روحى جديد 


االقديس الأنبا أنطونيوس له فضائل وميزات عديدة لعل من الأشياء التى نذكرها فى مقدمة ميزات هذا الإنسان البار أنه أحد الأوائل أقصد أنه واحد من الذين شقوا طريقا صعبا وجميلا لم يسبقه إليه أحد من قبل 


رهبان كثيرون ملأوا الدنيا الاف وملايين لكنه كان أول راهب فى العالم له مكانته لأنه أول من سار فى الطريق وأول من وضع نظمه وأسلوب حياته وأول من شرحه للناس وعرفهم به 


إن الأوائل الذين بدأوا الطريق لهم مكانتهم 

كلنا إن سرنا فى طريق الرهبنة إنما نتبع أقدام القديسين الأوائل وكما ساروا نسير أما القديس الأنبا أنطونيوس فحينما شق طريقه فى الرهبنة لم تكن هناك أقدام سبقته فى هذا المجال من قبل 


إنه أب لطريق بل أب لأصعب طريق طريق الموت عن العالم طريق التجرد الكامل عن كل شئ


وقد سار فى هذا الطريق وحده لما بدأ.. 


عظمة الأنبا أنطونيوس أنه لم يوجد أحد يقوده ويرشده فى الرهبنة بل هو الذى قاد وأرشد الكل 


كل من يترهب حاليا اباء ومرشدون يشرحون له كيف يبدأ وكيف يتدرج وينمو ويحكون له أسرار الحياة الرهبانية وأعماقها وطقسها ويظهرون له حروب وحيل الشياطين وكيفية الانتصار عليها ... ويمسكون بيد هذا المبتدئ ويقودونه خطوة خطوة حتى يصل ...


أما الأنبا أنطونيوس فلم يجد له مرشدا وسار وحيدا 


يقول الكتاب "اثنان خير من واحد لأن لهما أجرة لتعبهما صالحة لأنه إن وقع أحدهما يقيمه رفيقه وويل لمن هو وحده إن وقع إذ ليس ثان ليقيمه " ( جامعه 9,10:4) 


وكان الأنبا أنطونيوس وحده ولكن لم يقع ...

سار وحده فى طريق الرهبنة بلا أب بلا مرشد بلا زملاء فى الطريق بلا تعزية من أى إنسان بل أيضا بدون الوسائط الروحية المتاحة للجميع بلا كنيسة .. بلا شئ يسنده فى الغربة والقفر والوحدة والحروب .. سوى إيمانه بأن الله معه 


ومع ذلك لم يستصعب الطريق بل سار وحده ومعه الله لهذا نحن نكرم الأنبا أنطونيوس .. وكل الذين يترهبون الان مهما ارتفعوا لايمكن أن يصلوا إلى درجة هذا القديس فعلى الأقل الدفعة أتتهم من الخارج هناك من تابعوهم فى حياتهم الروحية النسكية حتى وصلوا ..


لكن الأنبا أنطونيوس أتته الدفعة الأولى من داخله

ولما دخل إلى الرهبنة فى أيامه دخل إلى المجهول .. 

سار فى طريق لا يعرف  معالمه ولا يعرف حروبه 

إنه لم يكن أبا للرهبان فقط إنما أبا للرهبنة ذاتها 

هو ذا الذى وضع أسسها وروحها وقدم للعالم صورته 

وإن أردنا أن نفهم ماهى الرهبنة فى أصولها إنما نرجع فى ذلك إلى الأنبا أنطونيوس ..


لذلك كانت حياته ذات تأثير عجيب أينما عرفت..

كانت سيرته مسكا لأنها كانت شيئا جديدا على العالم .. كانت حياته جديدة لم يعرفها العالم من قبل ..


كل راهب فى الدنيا يعتبر نفسه أبنا للقديس الأنبا أنطونيوس ليس الأقباط فقط وإنما الكاثوليك أيضا وكل الأرثوذكس شرقيين وغربيين وكل محبى الوحدة فى العالم .. الكل يشتركون معا فى محبته وفى إكرامه وفى البنوة له 


لقد قدم للعالم كله حياة التأمل والصلاة حياة الوحدة والسكون حياة الزهد والتفرغ الكامل لله ..


قدم لنا حياة جديدة لا تستمد عظمتها من الخارج 

لا تستمد عظمتها من الألقاب ولا من الجاه والسلطان ولا من الوظائف ولا من الكهنوت ولا من الرعاية ولا من العلم والجدل والمعرفة إنما تستمد عمقها من الداخل من الصلة الدائمة بالله فى حياة الروح 


هذا هو المنهج الجديد الذى قدمه الأنبا أنطونيوس ونحن نكرمه كأب لهذا المنهج ونقول : 


مبارك هو الرب الذى منحنا الأنبا أنطونيوس 

وفتح لنا به بابا للسمائيات وقدس أقداس وسط الجبال ..

وقدس لنا رمل البرية وتلالها ومغائرها وصارت مغارة الأنبا أنطونيوس مزارا يتبارك به الناس من كل أنحاء العالم ليروا مكانا حل الله فيه مرافقا للأنبا أنطونيوس ومباركا 


ونشكر الله لأن الأنبا أنطونيوس قبل أن يقود الرهبنة لم يصر أن يحيا وحده كالانبا بولا فى عزلة كاملة عن العالم يقضى حياته 

كلها لا يرى وجه إنسان ..


مبارك  هو اليوم الذى قبل فيه الأنبا أنطونيوس أن يرشد اخرين ويعلمهم هذا الطريق الملائكى الذى أختبره 

2020/12/14

الرهبنة والليتورجيا


الليتورجيا 
 هى  الصلوات العامة الجماعية التى نشترك فيها جميعا فى الكنيسة وهى نوعية الصلاة التى تكلم عنها السيد المسيح حينما قال "( متى صليتم فقولوا أبانا الذى فى السماوات ..." ( لوقا 2:11) والصلاة الليتورجية الجماعية تغذى وتنشط الصلاة الفردية بالمخدع والعكس صحيح فنوعا الصلاة ( جماعية وفردية ) لا غنى لنا عن أحدهما 


وبظهور حركة الرهبنة القبطية فى بلادنا العظيمة مصر مع بدايات القرن الرابع الميلادى وجدت جماعات مقدسة من اباء وإخوة قديسين تركوا كل شئ ليتفرغوا لعمل الصلاة المقدس هؤلاء الذين وصفهم الكتاب المقدس أنهم حراس على أسوار الكنيسة : " على أسوارك يا أورشليم أقمت حراسا لا يسكتون كل النهار وكل الليل على الدوام .... " ( إشعياء 6:62) فإذا كان العالم يسمح بأن يتفرغ بعض الناس للفن مثل الموسيقى والتمثيل والرسم والنحت وغيره فليس كثيرا على الكنيسة أن يتخصص بعض من أعضائها لعمل الصلاة والتسبيح وممارسة الليتورجيا بتفرغ كامل يليق بخدمة مقدسة لله الحى وفعلا بظهور الرهبنة بدأت الليتورجيا تدخل فى طفرة جديدة أغنت الكنيسة وأثرتها 


فهؤلاء البشر السمائيون أو الملائكة الأرضيون كان لابد لهم أن يملأوا وقتهم بحسن العبادة والترنيم بالإضافة طبعا إلى عمل اليدين لأن المبدأ الرهبانى " إنه كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضا " ( تسالونيكى 10:3) ولكن تظل الصلاة هى العمل الرئيسى والأسمى والأول للراهب فكانوا ومازالوا يملأون الليل قبل النهار بالصلاة الدائمة والتسبيح الروحانى المتضع ومن هنا بدأت الألحان المطولة ذات الموسيقى الرائعة تظهر وتنتشر فى الأديرة ومنها إلى الكنائس فى الريف والمدن وهكذا كرس الرهبان عمرهم لعمل التسبيح وقد اغتنوا وأغنواالكنيسة بكنوز الليتورجيا 


ومن الملاحظ أن النصوص القديمة الليتورجية دقيقة غاية الدقة فى معانيها وكلماتها بل وفى تطابق نغماتها مع المعانى اللاهوتية والروحية الغنية جدا والعميقة جدا فيها مما يدل على يقظة وحذق الاباء الذين صاغوها وصلوا بها فلم يسمحوا بكلمة واحدة هرطوقية أو غير دقيقة أن تتسرب إلى الليتورجيا بل بالعكس اعتبروا أن ما يصلون به هو إعلان عن نوعية الإيمان الذى تعيشة الكنيسة فبقيت ليتورجيتنا القبطية أعظم شاهد على نقاوة إيماننا وصحته ودقته فتشعر من نصوص الصلاة أن واضعيها والمصلين بها قديما كانوا لاهوتيين على أعلى درجة وروحانيين بل وقديسين لذلك أتالم كثيرا عند المقارنة بمستوى الترانيم الحديثة ! لقد حافظت الرهبنة على الإيمان وكان من ضمن أهم وسائلها فى ذلك الليتورجيا دورنا اليوم أن نكمل مسيرة أبائنا وذلك بممارسة الليتورجيا بروحانية ووعى وفهم ووقار لائق بالهنا الحى الذى ينبغى له كل تمجيد وإكرام وسجود 

                                                                                    اميـــــــــــــــن 

دير بنات مريـــــــــــــــــــــــم


قام
 بتأسيس هذا الدير مثلث الرحمات المتنيح أنبا أثناسيوس مطران بنى سويف 1962_2000 فى منتصف الستينيات من القرن الماضى بتوجيهات من المتنيح البابا كيرلس السادس والذى أشرف على كل شئ فى الدير حتى شكل الزى بالياقة البيضاء والتى أصر عليها قداسته حتى تميز بنات مريم عن باقى مكرسات الكنيسة القبطية وكان الهدف الأساسى من إنشاء هذا الدير هو التنمية الشاملة وخدمة الفئات الخاصة ومن ليس لهم أحد يذكرهم والتى كان المتنيح الأنبا أثناسيوس له الرؤية السابقة والثاقبة فى هذا المجال ومن هذا الوقت أخذ الدير فى النمو إلى أن أصبح كيانا هائلا وأصبح له ثلاثة فروع ضخمة فى القاهرة : فى المقطم والمطرية وعزبة النخل وبعد نياحته أصبحت فروع القاهرة أصولا بقرار من المتنيح البابا شنودة الثالث وتابعة له روحيا وإداريا وقام برسامة بعض الأخوات فيها 

ويتميز دير بنات مريم حاليا بأنه نظام ما بين الرهبنة والتكريس أو مايسمونه بــــالرهبنة الخادمة بمعنى أن الأخت فى هذا الدير تسمى تاسونى وترتدى ملابس المكرسات وتخدم فى العالم وفى نفس الوقت هى داخل الدير ومرتبطة بنظام رهبانى يتمثل فى أسوار وقلالى وكنيسة وجرس ونصف الليل وتسبحة وقداس يوميا ورئيسة مسئولة عن الأخوات وكيان قائم بذاته تماما 

ونظام القبول فى الدير _ والذى أصبح بالغ الصعوبة والأمر الذى جعل المقبولات لا يتعدين الواحدة سنويا _ يمر بمراحل أربعة : المرحلة الأولى هى مرحلة " التردد وفيها تتردد الأخت على الدير بعد قبولها ابتدائيا لعدة شهور ثم يتم قبولها نهائيا فتدخل فى المرحلة الثانية وتستمر بملابسها الملونة ولكن مع إقامة كاملة فى الدير لمدة سنة تقريبا بعدها تدخل فى المرحلة الثالثة وهى ما أطلق عليها الدير اسم " العهد الأول " فيقوم رئيس الدير بالصلاة عليها صلاة خاصة وترتدى اللون البيج وتسمى " أختا تحت الأختبار " لمدة ثلاث سنوات تقريبا بعدها ترسم وترتدى اللون الرمادى وتدخل فى المرحلة الرابعة والنهائية 

ويقوم الدير بخدمات متعددة فى الإيبارشية فهو يقوم بخدمة خاصة فى مدارس سان مارك للغات ومدارس التوفيق الخاصة وخدمة المستوصفات ومستشفى السلام وأخرى تحت الإنشاء وخدمة التنمية الشاملة من خلال الجمعيات التابعة لوزارة الشئون الإجتماعية وخدمة المؤتمرات فى مراكز الرياضية الروحية فى بياض وسدمنت وخدمة الخروف الضال والنذيرات وبيوت الطالبات والحضانات والفئات الخاصة والمسنين والنظم الإدارية فى المطرانية ومراكز الكمبيوتر ومزرعة خاصة بدير الميمون بالإضافة إلى خدمات خاصة داخل الدير 

مصادر تاريخ الرهبنة القبطية

 أولا : أقوال الاباء ( بستان الرهبان وأنواعه ) 

فى نهاية القرن الرابع ظهر نوع جديد من الأدب يمكن أن نطلق عليه " الأدب الرهبانى " ولة عدة أشكال مثل : السير , الرحلات, القوانين الرهبانية  , والمواعظ وظهرت أيضا أقوال شيوخ الرهبان القصيرة Apophthegmata patrum وقد مرت بعدة مراحل :

تجميع الأحاديث والأقوال متفرقة بغير رابط بينها 

تدوين هذه الأحاديث الشفهية 

تجميع الأقوال فى ترتيب أبجدى بحسب قائلها فيبدأ ب أنطونيوس " (حرف الألفا) وينتهى ب " أور ( حرف الأوميجا ) 


تبويب هذه الأقوال فى فصول ذات موضوع واحد مثل الصلاة والصوم ..... إلخ 


وقد تم تجميع هذه الأقوال وكتابتها بعد إحدى غارات البدو التى شتت اباء الرهبنة فقام تلاميذ أنبا بيمن بتجميع وكتابة هذه الأقوال خشية ضياعها ولذلك يلعب أنبا بيمن دورا كبيرا فى أقوال الشيوخ وربما كتبت فى نهاية القرن الخامس بعد أن أصبح أنبا بيمن هرما 


ثانيا : مؤرخو الكنيسة 

روفينوس : وتاريخه يغطى الفترة من 324_ 395م ولم يذكر الإسقيط ( وادى النطرون ) إلا مرة واحدة حيث ذكر مشاهير الرهبان فى سنة 375 م وعلى الأخص الأنبا إيسيذوروس الإسقيطى والغريب أن روفينوس نفسه كان على عام تام بالرهبنة فى الإسقيط 


سقراط : ويغطى تاريخه الفترة من 305_ 439م وتظهر فيه منطقة نتريا ( حوش عيسى ) حيث يذكر تفاصيل اجتياح لوكيوس (بطريرك مزعوم فرضته السلطات على كنيسة الإسكندرية ) بمساعدة الجيش للأديرة سنة 373م ويذكر أيضا الخلاف بين البطريرك ثاوفيلس مع الرهبان الذين يتبعون أوريجانوس (399_ 404م) وأخيرا يذكر استعانة القديس كيرلس بالرهبان ضد أورستوس الوالى أما بخصوص الإسقيط فإنه يذكر : "لأن امون هو من أسس الرهبنة فى نتريا والأسقيط وهذا غير دقيق لأن الأنبا امون هو مؤسس رهبنة نتريا ولكن ليس له أى تأثير على الإسقيط الذى أسسه القديس مقاريوس ويذكر اسم مقاريوس كراهب مهم ولكنه لم يذكر علاقته بالإسقيط 


سوزومينوس : وقد كتب عن الفترة من سنة 324_ 425م وهو متأثر بسقراط ولكنه فى الفصل السادس المخصص للرهبان يستعير من التاريخ اللوزكى " وتاريخ الرهبان المصريين " وبعض المصادر الأخرى مثل " سيرة أنطونيوس " المنسوبة لأثناسيوس ويذكر من بين من ذكرهم القديسين بنيامين وايسيدورس وغيرهم 


ثالثا : مؤرخو الرهبنة 

تاريخ الرهبان  المصريين 

وهى قصة سبعة من الرهبان الفلسطنيين قاموا بزيارة اباء الرهبان المصرية فى شتاء 394_395م وأحدهم هو كاتب الكتاب وقد وصلتنا نسخة يونانية وأخرى لاتينية ترجمها روفينوس وقد أخذوا طريق النيل إلى أسيوط ولذلك كان أول فصل عن يوحنا من ليكوبوليس ( أسيوط ) ثم زاروا نتريا والكاتب لا يفرق بين نتريا وكليا ( النوبارية ) وهذا الكتاب ساهم فى شهرة الرهبنة القبطية فى العالم كله 


التاريخ اللوزكى 

مؤلفة هو الأسقف بلاديوس ( 363_ 431 م) وقد أهدى كتابه إلى ياور الإمبراطور ثيودوسيوس واسمه "لوسيوس " ولذلك دعى الكتاب بــــــــــ"التاريخ اللوزكى " وقد عاش بلاديوس فى منطقة القلالى (النوبارية ) بالقرب من القديس أوغريس (إيفاجريوس ) البنطى وقد زار الإسقيط عدم مرات وهو شاهد عيان وعندما يتكلم عن الرهبان نشعر أنه يتكلم عن أشخاص يعرفهم شخصيا وكتابه هو مجموعة من السير لأهم الرهبان فى مصر فى هذه الفترة وربما استعان ببعض الوثائق القبطية وخصوصا عندما يتكلم عن الرهبنة الباخومية فى مصر العليا وهذا الكتاب أصبح واسع الانتشار فى العالم القديم 


يوحنا كاسيان 

وقد ترهب فى بيت لحم لفترة قصيرة ثم جاء إلى مصر ( ربما سنة 380 م) وقد زار معظم أديرة الرهبان قبل أن يصل إلى الإسقيط ويستقر هناك وقد كتب كتابين : " المؤسسات الرهبانية " كدليل للمبتدئين ولا يذكر فيه الإسقيط والكتاب الثانى هو " المناظرات " وقد سافر بعد تركه لمصر سنة 399 م إلى القسطنطينية ومنها إلى أنطاكية وأخيرا استقر فى مارسيليا (فرنسا ) فى حوالى سنة 414 م حيث كتب هناك الكتابين المذكورين بين سنتى 420_ 430 م وقد تكلم مع مشاهير رهبان الإسقيط والعديد رهبان الدلتا 


رابعا : السير الخاصة 

مثل سير القديسين أنطونيوس أبو الرهبان باخوم يوحنا الأسيوطى وإشعياء الإسقيطى 

 الرهبنة  هى درجة الملائكة الذين لا يفترون ليلا ولا نهارا عن خدمة ملكهم (القديس إكليماروس ) 

محبة المسيح غربتى عن البشرو البشريات ( الشيخ الروحانى ) 

إزهد فى الدنيا يحبك الله إزهد فيما بين أيدى الناس يحبك لناس ( مارافرام ) 



2020/12/13

لحن الاباء القديسين

 


يقال هذا اللحن فى التماجيد التى تقام لأجل تذكارات سائر القديسين ويذكر عنه فى مخطوط باللغة القبطية موجود بالمكتبة الوطنية بباريس (ورقة 12ظ بالمخطوط 32 قبطى تاريخ نسخه الأربعاء أول توت 1226 ش/ 29 أغسطس 1509 م) وقام بنشرها جناب القس باسيليوس صبحى أن واضع هذا اللحن هو الأسقف ميخائيل المعاريجى ( 1470_ 1509م ) من أساقفة الوجه البحرى ( ومن المحتمل أنه كان أسقفا على سمنود ) عندما كان قسا بأسم ميخائيل المعروف بالمعارجى خادم بيعة مارجرجس بدرب التقة (مصر القديمة حاليا ) والذى عاش فى أواخر القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر وقد وضع هذا اللحن أصلا إكراما للقديس الأنبا برسوم العريان وقد ذكر ناسخ المخطوط المعروف باسم القمص جرجس الحكيم الاتى : لحن للقديس العظيم أنبا برسوم العريان ترتيب الأب الأسقف / المكرم أنبا ميخائيل المعاريجى حين كان قسا قبل / ولايته الأسقفية بالوجه البحرى 


وهذا اللحن يقال بعد  قراءة السنكسار أو فى أثناء التوزيع كما يقال فى أثناء تماجيد الاباء القديسين واللحن يتحدث عن فضائل القديس بصفة عامة وأن اسمه صار عظيما فى كورة مصر " فى كل الأرض خرج منطقهم " ( مزمور 4:19) وكم من العجائب التى تظهر من قبر القديس المحتفى به 


بالنسبة لموسيقى اللحن الروحية فيخطئ كل من يظن أن موسيقى اللحن هى حزينة جنائزية فهذا المفهوم خاطئ لأننا عندما نتجمع لتكريم الشهداء والقديسين فإننا نحتفل بفرح ببدء ميلادهم السمائى ويعيد المؤمنون فى يوم استشهادهم أو نياحتهم عيدا روحانيا بهيجا واللحن يحتوى على جزء أساسى تتكون موسيقاه من : 


أربع قطع موسيقية مكررة على التوالى مأخوذة من قطعة موسيقية فى لحن " نى خورا " الذى يقال فى عيد عروس قانا الجليل حيث تصور هذه القطع الموسيقية الشفاعة التوسلية مثلما طلبت القديسة مريم العذراء من السيد المسيح أن يفعل شيئا عندما فرغ الخمر 


يتجه اللحن بعد ذلك إلى الشفاعة الكفارية عند ذكر اسم السيد المسيح "... البار الأنبا ... حبيب المسيح " وهذه القطعة الموسيقية الهامة مأخوذة من لحن " إفنوتى ناى نان " الذى يقوله الأب الأسقف أو الكاهن فى رفع بخور عشية وباكر طلبا للمراحم الإلهية 


يختتم اللحن بتطويبات للقديس الذى نحن بصدد الاحتفال به وفى ختام اللحن اعتاد المتنيح المعلم ميخائيل البتانونى أن يذكر اسمه واسم البلدة التى نشأ فيها طلبا لصلوات القديس وتبعه فى ذلك كبار المرتلين الذين تتلمذوا على يديه مباشرة 

الإكليريكية فى البرية

 


قم القديس مارمرقس الرسول بتأسيس مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ( الكلية الإكليريكية ) لتكون أول معهد لاهوتى فى تاريخ المسيحية لشرح الإيمان ومجابهة الافكار الغريبة وكذلك تزويد الكنيسة بقيادات روحية وفكرية وكان الكثير من الاباء البطاركة من مديرى وتلاميذ هذه المدرسة اللاهوتية العظيمة وقد ساهمت المدرسة فى صياغة الفكر اللاهوتى السليم وفى حفظ الإيمان المستقيم وأيضا فى تأكيد وتأصيل التعليم الكنسى ولذلك أجمع العلماء أن هذه المدرسة هى " عقل المسيحية " وأعتبروها أقدم مركزا للعلوم القدسية فى تاريخ المسيحية 


اختفاء المدرسة : ولكن للأسف الشديد لم تستمر المدرسة وخاصة بعد أن نقلها مديرها الأخير العلامة "رودون " من مدينة الإسكندرية إلى بلدة جعيدا فى إقليم بامفيليا (صيدا بلبنان ) ولا نعرف ماهى الأسباب التى جعلته يفعل ذلك ولا شك  أن هذا النقل للمدرسة من الإسكندرية قد أضر بها إضرارا بليغا وكان سببا مباشرا لقلة الإقبال عليها وظلت اخذة فى الضعف إلى أن حدث الإنشقاق عام 451 م فاسدل من بعده الستار على أسمى وأعظم مدرسة لاهوتية وعلمية وثقافية فى التاريخ 


فى برية شيهيت كانت الرهبنة فى أوج شهرتها فى العالم كله فقد كان لاباء البرية الدور الكبير والرائد فى حفظ تعليم الكنيسة وإيمانها وفى تكوين وجدانها روحيا ونسكيا ولاهوتيا فكان التلاميذ يتسلمون من الأب اختباراته العميقة ويقتدون بحياته الإنجيلية المعاشة مثل القديس مقاريوس الكبير وتلميذه بفنوتيوس القديس بموا وتلميذيه بيشوى ويحنس القصير والقديس باخوميوس وتادرس تلميذه والقديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين وتلميذه ويصا هذه التلمذه وهذا التسليم هو ذات المنهج فى مدرسة الإسكندرية اللاهوتية 


وهكذا وجد الكثيرين فى هذا الدير البديل إذ أصبح هو خليفة المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية ولعدة قرون تالية فإليه إنتقل كل الدور الذى كانت تقوم به المدرسة فى حفظ التعاليم الكنيسية واعداد القادة فإن أغلب الاباء البطاركة فى العصور الوسطى قد أختيروا من بين رهبان الدير فمن القرن الخامس وحتى القرن التاسع عشر أختير 24 بطريركا كان أولهم البابا كيرلس الكبير 24 وأخرهم البابا ديمتروس الثانى 111 ونذكر أيضا موقف الاباء الرهبان بدير أبو مقار مع البابا غبريال بن تريك الثانى 70 الذى كان من علماء الكنيسة وموقفهم فى التمسك بنصوص لاهوتية بالقداس فكان الأب البطريرك يقول فى الإعتراف :"  وجعله واحدا مع لاهوته "  فقط !!! ولكن الرهبان إعترضوا عليه لنقص الإعتراف وطالبوه والزموه أن يضيف على النص : " بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير " ... فخضع البابا لمشورتهم وهكذا جرى النص كما قال الاباء الرهبان إلى يومنا هذا 


ونذكر أيضا أن بعض البابوات قد إتخذوا من دير أبو مقرا لهم  أثناء بطريركيتيهم مثل : لبابا غبريال الأول (57) والبابا زخارياس (64) والبابا ميخائيل الثانى ( 68) 


واليوم تتجه الاديره الى تشجيع الرهبان للدراسة وتقديم محاضرات فى شتى علوم الكنيسة كما تحوى الاديرة عشرات الالاف من المخطوطات فى كافة المجالات بل انشئ فى الاديرة الاكليريكيات  ومعاهد الالحان وفيها تعقد المؤتمرات المحلية والعالمية وكان اخرها مؤتمر الرهبنة بدير القديس الأنبا بيشوى برعاية وتشريف قداسة البابا تاوضروس الثانى وحوالى العشرين من احبار الكنيسة وعدد كبير من اباء الاديرة 

2020/12/11

التراث الأدبى للأنبا شنوده رئيس المتوحدين

 


الأنبا شنودة رئيس المتوحدين ( 347_465م) هو عميد الأدب القبطى وأشهر من كتب باللغة القبطية فى لهجتها الصعيدية على الإطلاق تولى الأنبا شنودة رئاسة الدير الأبيض بسوهاج حوالى عام 385م بالإضافة إلى رئاسته لديرين اخرين : واحد للرهبان واخر للراهبات واستمر رئيسا لها حتى نياحته عام 465م 


تلقى الأنبا شنوده تعليما ممتازا قبل التحاقه بالدير وكان يتميز بالتعمق الشديد فى أسفار الكتاب المقدس ومعرفة مؤلفات اباء الكنيسة وإجادة اللغة اليونانية وادابها كان الأنبا شنوده كاتبا غزير الإنتاج وعلى الرغم من أن ما وصلنا من مؤلفاته هو النذر اليسير إلا أن هذا القليل يفوق ما وصلنا من مؤلفات أى كاتب اخر كتب باللغة القبطية بدأ اهتمام علماء الغرب بكتابات أنبا شنوده منذ مطلع القرن التاسع عشر وتزايد  الاهتمام به فى العقود القليلة الماضية حتى صارت كتاباته تمثل فرعا هاما فى الدراسات القبطية تخصص لها الندوات والمؤتمرات العلمية 


تتقسم كتابات الأنبا شنوده إلى تسع مجموعات من القوانين وثمانى مجموعات من العظات وعدد من الرسائل ويبدو أن هذا التقسيم من وضع الأنبا شنوده نفسه وعناوين القوانين والعظات مأخوذة من العبارات الأولى لهذه العظات وحتى الان تم التعرف على حوالى 150 عملا للأنبا شنوده بعضها " بدون عنوان " 


ويوجد حاليا مشروع دولى يشترك فيه خمسة عشر متخصصا من دول مختلفة بقيادة البروفيسور Stephen  Emmel بجامعة Munster بألمانيا ويهدف المشروع إلى إصدار طبعة نقدية لكل ما كتبه الأنبا شنوده اعتمادا على كل المخطوطات التى وصلتنا لكتاباته مع ترجمتها للغات الحديثة والتحدى الأكبر الذى يواجه هذا المشروع العملاق هو تبعثر أوراق هذه المخطوطات فى العديد من متاحف ومكتبات العالم بالإضافة للحالة السيئة لعدد كبير من هذه المخطوطات إن اكتمال هذا المشروع سيكون بمثابة أكبر حدث علمى فى مجال الأدب القبطى وسيفتح الباب أمام عشرات الدارسين لمزيد من البحث فى تراث الأدب القبطى ويجتذب مزيدا من الدارسين من مجالات أخرى مختلفة 

نماذج رهبانية معاصرة

 


الأب عبد المسيح الحبشى 

اكتسب شهرة واسعة فى الأوساط القبطية فى القرن الماضى جاء من الحبشة سيرا على الأقدام عشقا فى رهبنة الأقباط اختار الوحدة فى مغارة حفرها بنفسه ولم يجعل لها أبوابا أو منافذ واتخذ النسك والزهد منهجا اكتفى بخبزات قليلة يحصل عليها كل سبت مع قليل من البقول اتصل به كثير من الرهبان والعلمانيين وتعلقوا به وصادقه أعراب  المنطقة وخدموه طوال حياته عاصر خمسة من البطاركة وكان صديقا للمتنيح البابا شنوده عرف عنه توبيخ المترفهين بغض النظر عن رتبهم وانتقد بشدة تقلد الرهبان الرتب الكنيسة وجمع بين الشجاعة والوداعة وبعد أربعين سنة فى الإسقيط استأذن فى السفر إلى القدس ليتنيح هناك كعادة رهبان الأحباش وهناك تنيح فى 1978م ولا يعرف قبره حتى اليوم كتبت فيه عدة كتب ومقالات وسجل عنه بعض الأجانب إعجابهم صلاته فلتكن معنا امين 



الأب صليب الصموئيلى 

من أشهر رهبان الدير صموئيل المعترف وكان أميا بسيطا يعمل خادما لدى أسرة مسيحية تقية تأثر بمحبتهم ومعاملتهم فقرر أن يعتمد بل ويترهب ! نال سر المعمودية بالمنيا على يد القمص سدراك فى سنة 1937م وترهب بدير الأنبا صموئيل على يد القمص مينا البراموسى المتوحد ( البابا كيرلس السادس ) فى 1945م كان ناسكا وزاهدا جدا وكان يرتدى شتاء وصيفا ثوبا واحدا متهالكا ذا أكمام قصيرة فقط مما كان يلبسه الأقدمون من الرهبان وقت العمل ويسمى ( قصارية ) كما كان يربط وسطه بحبل من الليف من فوق الثياب عمل كثيرا بأعمال شاقة بالدير وقد اعتاد لاحقا أن يجمع ما يتبقى من أكل الرهبان سواء كسر الخبز أو بواقى البقول ليكون طعاما له وذات مره راه راهب يلتقط كسره خبز من الأرض فلما عاتبه أجابه : " بل أعاتبك لأنك ألقيت ما يصلح للأكل " كما أحب الكتاب المقدس حبا جما لا سيما العهد القديم وكان يطلب من كل عابر أن يقرأ له فصولا من الكتاب وكان يفسر لهم ما يقرأون واعتاد فى الكنيسة أن يصحح لمن يقرأ متى  أخطا النطق والتشكيل وكان صبورا احتمل أتعابا كثيرة نظرا لشظف الحياة فى الدير لسنين طويلة واعتاد الرهبان أن يروه نائما فوق الرمال فى الصحراء وبجوار سور الدير وتعرض لخطر الموت مرارا بسبب لدغات العقارب والثعابين وكان يعاتب الرهبان كثيا على النعمة التى لا يشعرون بها ويردد أمامهم دائما : لقد كنت أمميا والرب قبلنى " إنه راهب من جيل الرهبان الأشداء الحقيقيين وتنيح يوم 1981/11/21م وقيل أن الأب أندراوس الصموئيلى رأى الأب صليب فى رؤيا وأعلمه بأنه ينعم بالراحة والسعادة بركة صلاته فلتكن معنا امين 



الأب إندراوس الصموئيلى 

أحد رهبان الجيل السابق ترهب فى الثانية عشرة من عمر وتنيح فى حوالى المئة ولد بمركز الفشن ودعى يوسف خليل كان كفيف البصر ولكن الله منحه بصيرة روحية وبساطة ووداعة كان وجوده فى الدير بركة وتعزية للاباء كان مثالا فى احتمال المشقات وتعرض لتجارب عديدة فى حياته فقد عاش بمفرده لعدة شهور فى الدير فى ظروف قاسية اهتمت به خلالها إحدى " القطط " بالدير ! حباه الله صوتا رخيما معزيا وأتقن ألحان ومدائح الكنيسة تقابل مع عدد من السواح وتكلم مرات مع السيدة العذراء والأنبا صموئيل قديس الدير غلبت عليه صفات الطفولة والبراءة وربطت بينه وبين المتنيح البابا شنودة محبة كبيرة قضى سنواته الأخيرة بين دير مارمينا وإحدى مستشفيات الإسكندرية تنيح يوم 7 فبراير 1989م وروى أحد الاباء فى الدير أنه بعد نياحته بعدة أشهر شاهده أثناء القداس بملابسه البيضاء بركة صلواته تكون فلتكن معنا امين 



الأب متاؤس السريانى 

هو أحد مشاهير رهبان هذا الجيل تميز بحبه الشديد للرهبنة والاباء وعشقة للبرية حظى بتقدير كل من التصق به ومن تلاقى معه من الاباء البطاركة والمطارنة والأساقفة وكان يعتبر الأب الروحى للدير كما كان أب اعتراف لأكثر من نصف رهبان الدير ومع كونه ضليعا فى الكتب المقدسة إلا أنه كان قليل الكلام ولكن الله أعطاه نعمة أن يجد كل متعب راحة وعزاء فى الحديث معه ولعل أكثر ما كان يميزه هو الاعتدال فى الأقوال وفى السلوك وانتهاجه منهج " الطريق الوسطى " وهو يذكرنا بالأب برصنوفيوس قصده العديد من الاباء الأساقفة ورهبان الأديرة الأخرى وعندما ثقل عليه المرض وفقد بصره أظهر شكرا أكثر فى حياته وكلماته عاش فى الحياة النسكية ستين عاما ( 1927_2008م) وله أقوال كثيرة مأثورة وعند نياحته صرح نيافة الأنبا متاؤوس أن الدير والرهبنة فقدت أحد اباء الرهبنة العظام ولكن الكنيسة كسبت فى المقابل شفيعا وسفيرا بركة صلاته فلتكن معنا امين 



2020/12/07

تساعية الرحمة الإلهية



 من يوم الجمعة العظيمة إلى أول أحد بعد الفصح
يوم عيد الرحمة الإلهية وهو أول أحد بعد الفصح 


إننى أطالب بأن تكرم رحمتى باحتفال هذا العيد خارج من أحشائى قلبى أريد أن يحتفل برحمتى احتفالا كليا أول أحد بعد الفصح وأريد أن يكون هذا اليوم مناسبة مساعدة وإغاثة لكل النفوس وخاصة للخطاة الكبار فى هذا اليوم سيفتح أحشاء رحمتى واسعة وكل من يقترب من الأسرار ينال السماح الكامل عن خطاياه والإعفاء من القصاصات المترتبة عليها أرجو ألا تخشى أى نفس من الاقتراب منى حتى ولو كانت خطاياها بلون القرمز 

                                                                  سيدنا يســوع المسيح 


ليس فى الوقت الحاضر أى مشروع نخشاه جهنم أكثر من هذا المشروع وليس من عمل محارب أكثر من عمل الرحمة الإلهية 

                                                                القديسة فوستين 


الان أفهم أن تكون الرحمة أهم شئ يكرهه الشيطان ... هذا هو عذابه الأكبر 

                                                          القديسة فوستين


أعلن قداسة البابا يوحنا بولس الثانى الأخت فوستين : طوباوية فى 18 أبريل _ نيسان 1993


قديسة فى 30 أبريل _ نيسان 2000


من المستحسن أن تتلئ هذه التساعية فى كل ظروف الحياة الهامة وننصح جدا أثناء تلاوتها بالتقرب من الأسرار والقيام بأعمال المحبة 


هذه الصلاة الملحة للمخلص الوديع هى فعالة جدا للحصول على نعم خاصة روحية ومادية 


شجعى النفوس على أن تثق بى يجب ألا تخشى الاقتراب منى حتى ولو كانت ضعيفة خاطئة ويائسة لأن كل شئ يضيع فى أسرار رحمتى 

                                                                 سيدنا يســوع المسيح 


يا أمينة سرى الأعمق أعلمى أنك فى مودتى الخاصة واجبك هو تدوين كل ما يعلمك به قلبى عن رحمته وذلك لخير النفوس التى ستقرأ ما دونتيه ستجد نفسها قد تعزت وسيكون لديهل ثقة أكثر للاقتراب منى 

                                                        سيدنا يســوع المسيح   


أكبر خاطئ يستنجد فقط بشفقتى يجرد غضبى من سلاحه أبرره برحمتى غير الممكن إدراكها واللا متناهية .. قبل أن أتى كقاض عادل أفتح أبواب رحمتى واسعة فالذى يرفض اجتيازها  عليه أن يجوز بعدالتى 


أعطى الناس إناء فيذهبون ويفرقون به من ينابيع رحمتى هذا الإناء هو اللوحة التى تحمل هذه الكتابة : يا يسوع إنى واثق بك : كل من يكرم هذه اللوحة لا يموت ... أدافع عنه بذاتى كمجدى الخاص 


اكتبى ما يأتى : يكمن كل كائن فى أحشاء رحمتى أكثر مما يقطن الطفل فى أحشاء أمه كم تؤلمنى الجروحات التى يحدثها عدم الثقة برحمتى وأكثرها إيلاما هى التى تسببها خطايا الشك 


عندما تتأملين فى ما أقوله لك فى أعماق قلبك تستفيدين أكثر مما لو كنت قرأت كتبا عديدة أه ! لو تستمع النفوس فقط إلى صوتى عندما أتحدث إليها فى أعماق قلبها لبلغت إلى قمة القداسة فى وقت قصير 

                                                                 سيدنا يســوع المسيح            

لمحة وجيزة عن حياة القديسة فوستين رسولة الرحمة الإلهية

 


إن القديسة فوستين للقربان الأقدس هيلينا كوفالسكا (Helena kowalska)  

هى راهبة بولونية من راهبات سيدات الرحمة فى فرصوفيا عاصمة بولونيا   

(Pologne _varsovie)   

ولدت فى 25 أغسطس _اب 1905 من عائلة فقيرة وكانت الابنة الثالثة بين عشرة أولاد


ظهرت السيدة العذراء فى حياة من ستكون رسولة الرحمة الإلهية منذ طفولتها تروى القديسة فوستين حلما رأته فى ربيعها الخامس : أنها جالت فى الفردوس مع السيدة العذراء يدا بيد ولكن أحدا لم يعط أهمية لهذا الحلم نظرا لصغر سنها 


فى عامها التاسع سنة 1914 احتفلت هيلينا بمناولتها الأولى واكتشفت عظائم الصلاة الأمرالذى شغل بالأمها وكانت تقول ببساطة : أظن أن ملاكى الحارس هو الذى يوقظنى أثناء الليل لكى أصله وبسبب فقر عائلتها ذهبت إلى المدرسة لسنتين فقط وبعدها كانت تساعد العائلة فى أعمال الحقل وحراسة الماشية وتقوم بأعمال المنزل والمطبخ  نعم الرب ظاهرة فى حياتها منذ صغرها ففى سن الخامس عشر قالت لأمها : يجب أن أدخل الدير ولكن والديها كانا معارضين بشدة لهذه الفكرة بسبب فقرهما وعجزهما عن تأمين جهاز الرهبنة وهذا الرفض سبب لها كابة كبيرة فحاولت أن تسكت هذا الصوت الداعى لأن تكرس حياتها للرب متجهة نحو أباطيل الحياة 


ولكن فى الأول من أغسطس _ اب سنة 1923 انتصر هذا الصوت الخفى وتروى هيلينا ما حصل لها : 


ذات مساء كنت مع إحدى أخواتى فى حفلة ساهرة وبينما كان الجميع يمرح كنت أشعر فى داخلى بقلق كبير لما بدأت بالرقص رأيت فجأة بقربى يسوع معذبا وعريانا ومثخنا مملؤه بالجراح قائلا : إلى متى على أن أحتملك وإلى متى ستخييبين أملئ عند ذلك توقفت الموسيقى العذبة بالنسبة لى وغاب كل الحضور عن ناظرى ولم يبق إلا يسوع وأنا 


تركت هيلينا أصدقائها خلسة واتجهت نحو كاتدرائية القديس ستانيسلاس كوستكا Stanislas kostka 

وأمام القربان المقدس سألت الرب أن يعلمها مشيئته : وفجأة سمعت هذه الكلمات : اذهبى حالا إلا فرصوفيا وهناك ستدخلين الدير فى تلك الليلة غادرت هيلينا منزل والديها ولم تخبر بذلك إلا أختها فقط واتجهت نحو فرصوفيا ولم تكن تعرف أية وجهة تأخذ فالتجأت إلى أمها العذراء متضرعة يا مريم أمى قودى خطاى فقادتها السيدة العذراء إلى ضيعة صغيرة حيث دخلت كنيستها لتصلى طالبة من الرب أن يبين لها إرادته 


توالت القداديس وخلال واحد منها سمعت هذه الكلمات إذهبى وتكلمى مع هذا الكاهن واخبريه كل شئ وهو سيشرح لك ما عليك فعله وبعد نهاية القداس توجهت إلى الكاهن وأخبرته كل شئ فتعجب فى بادئ الأمر ولكنه شجعنى كى أضع ثقتى بالله وبتدبيره 


قدمنى هذا الكاهن إلى سيدة تقية فأقمت عندها وعملت كخادمة إلى أن طرقت باب رهبانيتها _ جمعية راهبات سيدة الرحمة وكان ذلك فى الأول من أغسطس _ اب سنة 1924 وكانت هيلينا فى سن التاسع عشر 


بعد مقابلة صغيرة مع الأم الرئيسة دعتنى للتوجه إلى رب البيت وسؤاله إذا كان يقبل بى فتوجهت بفرح عظيم إلى الكنيسة وسألت : يا سيد هذا البيت هل تقبل بى ؟ هذا ما طلبته منى إحدى الراهبات وحالا سمعت : أقبل إنك فى قلبى ولكن لأسباب عديدة مكثت هيلينا فى العالم لفترة أخرى حيث واجهت صعوبات جمة وأما  الرب فلم يحجب نعمته عنها وكانت تقول بثقة قد كرست له ذاتى كليا وفى عيد الرب سكب فى نورا داخليا وأعطانى معرفة عميقة له فهو الخير والجمال الأسمى فعرفت كم أن الله يحبنى محبة أزلية 


فى سنة 1933 أبرزت الأخت فوستين نذورها المؤبدة واتخذت اسمها الجديد : ماريا فوستين وقد عملت فى الدير كطباخة أولا وبسبب صحتها تنقلت لاحقا بين العمل فى بستان الدير وحراسة المدخل 

كانت دائما تحافظ على هدوئها ومرحها وبساطتها وكانت متزنة ومجتهدة تعطى بذلك المثل للجميع بحماسها و إخلاصها اللا محدود وبالرغم من صحتها الهزيلة كانت طاعتها وتواضعها ومحبتها مثالية 


إن السنوات الأربع عشرة من حياتها الرهبانية كانت حوار دائما وشبه متواصل مع الرب يسوع واستشهادا جسديا ونفسيا طويلا تقبلته بفرح وقدمته لأجل خلاص العالم 


فى الحادى عشر من مايو _ أيار سنة 1936 كان تشخيص الطبيب أن الأخت فوستين مصابة بمرض السل الرئوى والإمعائى وقد تحملت من أوجاعا أليمة لمدة طويلة وقبل ثلاثة عشر يوما من وفاتها وهى طريحة الفراش فى المستشفى كانت وكل يوم تتناول القربان المقدس من يد سارافيم ( ملاك ) يزورها لهذه الغاية 


فارقت القديسة فوستين الحياة فى الخامس من أكتوبر _ تشرين الأول سنة 1938 فى الدير فر كراكوفيا _ وعيناها مسمرتان فى صورة المسيح وصورة الحبل بلا دنس رقدت فى الرب من دون أن تعانى لحظات النزاع الرهيبة عن عمر كعمر المسيح : ثلاث وثلاثون سنة 

2020/12/06

جوهر الرسالة التى تحملها القديسة فوستين


 الرب محب ورحوم 

مجمل رسالتها يلخص الإنجيل حرفيا وكما كتب يوحنا الرسول فى انجيله : الله محبة 


تقول الأخت فوستين فى يومياتها : إن ! الصفة الثالثة للرب هى الحب والرحمة وقد فهمت أن هذه الصفة هى ميزته الكبرى لأنها توحد بين الخالق ومخلوقاته . إن حبه الفائق ورحمته 

اللا محدودة يتجليان فى تجسد الكلمة وفى تدبيره الخلاصى بالفداء 


يا ابنتى كلمى الكهنة عن رحمتى الفائقة إن شعلة رحمة قلبى تحرقنى وأريد أن أسكبها على النفوس لكن تلك النفوس لا تصدق أننى إله طيب ومحب 


تفتح إذا الأخت فوستين أعيننا وقلوبنا من خلال رسالتها على الحب المصلوب 


أرغب فى أن تفهمى بعمق ذاك الحب الذى يحترق به قلبى للنفوس ويمكنك فقط فهمه من خلال التأمل فى الامى استرحمى قلبى للخطأة أنا أرغب فى خلاصهم 


وتقول الاخت فوستين ما من أحد ينكر أن الرب رحيم ولكنه يريد أن يعرف العالم بأسره ذلك ويريد من النفوس أن تنعرف عليه كملك الرحمة وذلك قبل رجوعه كديان 


رسالة القديسة فوستين


ابنتى الحبيبة أكتبى ... أعلنى للعالم أجمع عن حبى ورحمة قلبى إن شعلة رحمتى تحرقنى وأريد أن أسكبها على النفوس حاولى يا ابنتى قدر المستطاع أن تنشرى عبادة رحمة قلبى وقولى للبشرية المعذبة أن تلتجئ إلى قلبى الرحوم وأنا أهبها السلام 


أه  لو عرفت نفوس الخطاة مدى رحمتى لما هلك عدد كبير منها قولى لها أن لا تخشى من الدنو منى كلميها عن رحمتى الفائقة ... ستفعلين ذلك فى هذه الحياة وفى الأخرى 


وأضاف طالبا منها : كونى رحومة قومى بأعمال رحمة يجب أن تنبع هذه  الأعمال من حبك لى عليك أن تظهرى دائما وأبدا رحمة للجميع ليس باستطاعتك التنحى أو الإعتذار أو التبرير عن عدم فعل الرحمة 


أقترح عليك ثلاث وسائل كى تقومى بأعمال الرحمة تجاه القريب : الأولى هى العمل الثانية هى الكلمة الثالثة هى الصلاة هذة الوسائل الثلاث تلخص كمال فعل الرحمة 

2020/12/03

تفسير صورة يســــوع الرحيم

 


فى الثانى والعشرين من فبراير _شباط سنة 1931 ظهر يسوع لأول مرة للأخت فوستين ذات مساء كنت فى غرفتى فرأيت يسوع مرتديا رداء أبيض يده اليمنى مرفوعة تبارك ويده اليسرى تلامس رداءه وعلى صدره من جهة القلب ومن الفسحة يسطع شعاعان : الأول أحمر والثانى أبيض كنت أحدق بصمت بسيدى يسوع ونفسى ينتريها الخوف والفرح معا بعدها قال لى : ارسمى لوحة بما تزين وضعى عليها الكتابة الاتية : يايسوع أنا أثق بك إنى أرغب فى أن تكرم هذه الصورة فى كنيستك أولا ومن ثم فى العالم أجمع 


أعد كل نفس تكرم هذه الصورة بأنها لن تهلك كما أعدها بانتصار على أعدائها فى هذه الحياة وبخاصة عند ساعة موتها أنا أدافع عنها بذاتى كمجدى الخاص 


وبينما كانت تصلى سمعت الأخت فوستين صوتا داخليا : هذان الشعاعان هما الدم والماء : الشعاع الأبيض يرمز إلى الماء الذى يطهر النفوس والشعاع الأحمر يرمز إلى الدم الذى هو حياة النفوس هذا الشعاعان فاضا من أعماق رحمتى لما طعن بحرية قلبى المنازع على الصليب 


هما يحميان النفوس من غضب الاب طوبى للذى يهتدى بنورهما لأن يد الله العادل لن تطاله إن الجنس البشرى لن ينال الخلاص إذا لم يلتجئ إلى رحمة قلبى اللا محدودة 


يا ابنتى كلمى العالم كله عن رحمة قلبى لتتعم الإنسانية جمعاء التعمق فى رحمتى اللامحدودة إنها علامة لاخر الازمنة بعدها يأتى يوم الدينونة لكن قبل أن أظهر فى يوم الدينونة كديان عادل سأفتح واسعة أبواب رحمتى من لا يريد أن يمر بأبواب رحمتى ينبغى أن يمر بأبواب عدالتى 


وتضيف الأخت فوستين : ذات يوم قال لى يسوع : نظرة عيناى فى هذه الصورة هى ذاتها وأنا على الصليب 

الثقة بالرحمة الإلهية


 الثقة هى نداء يسوع الكبير فهو يريد إحياء القلوب بالثقة برحمته اللا محدودة وذلك من خلال الأخت فوستين 


عليك أنت أولا أن تتميزى بالثقة برحمتى 


باستطاعة أكبر خاطئ الترقى إلى أعلى درجات القداسة أنه يثق فقط برحمة قلبى ويضيف يسوع بأنه يتألم من ذر النفوس منه اه كم أن شك النفس يؤلمنى تقر هذه النفس إننى قدوس وعادل ولا تؤمن بأننى رحوم وهى تحذر من حبى لها إن الشياطين تؤمن أيضا بعدالتى ولكنها لا تؤمن بطيبتى 


لقد طلب يسوع من الأخت فوستين بإلحاح : أرغب فى أن يعلن الكهنة رحمتى الكبيرة للنفوس الخاطئة لا تخافن هذه النفوس من الدنو منى فإن شعلة رحمة قلبى تحرقنى وأريد سكبها على النفوس 


إن حذر النفوس منى يمزق قلبى ولكن حذر نفس مختارة يؤلمنى أكثر فبالرغم من الرحمة التى أغمرها بها فإنها تحذر منى حتى موتى لا يكفيها ولكن الويل لمن يستهين برحمتى 


2020/11/29

عيد الرحمة الإلهية


 فى هذا اليوم يعد يسوع النفوس بالحصول على نعم كبيرة هو الذى قال لأمينته : يا ابنتى كلمى العالم أجمع عن رحمتى اللامحدودة أرغب فى أن تكون هذه الرحمة ملجأ وملاذا لكل النفوس وبخاصة للخاطئة منها 


فى هذا اليوم تكون أبواب رحمتى مفتوحة وأسكب فيضا من النعم على النفوس التى تقترب من نبع رحمتى كل نفس تتقدم من سر الاعتراف وتتناول جسدى تنال غفرانا كاملا لخطاياها وعفوا من عقابها 


لا تخشى أيه نفس من الاقتراب منى ختى ولو كانت خطاياها قرمزية اللون بمعنى مهما كانت خطاياها مميتة وكثيرة كل نفس تلتجئ إلى سأعطيها نعمة التأمل فى حبى ورحمتى إلى الأبد 


أنى أرغب فى أن يقام احتفال كبير فى الأحد الذى يلى عيد الفصح إن عيد الرحمة فاض من قلبى لتعزية العالم أجمع 

2020/11/28

مسبحة الرحمة الإلهية ( التساعية الصغيرة )

 


فى مساء يوم الجمعة الواقع فيه الثالث عشر من سبتمبر أيلول سنة 1935 تراءي للأخت فوستين ملاك يصب غضب الله على الأرض صواعق وبروقا ولما رأت الأخت فوستين علامة غضب الله الذى سيضرب الأرض بدأت تتوسل إلى الملاك لكى يتوقف للحظات مؤكدة له أن العالم سيتوب 


ولكن صلاتها لم تلق صدى أمام غضب الرب وللوقت أبصرت الثالوث الأقدس : إن عظمة جلالته دخلت إلى أعماق نفسى ولم أعد أجرؤ على ترداد توسلاتى وفى تلك اللحظة شعرت الأخت فوستين بقوة المسيح ونعمته فى نفسها وقد رفعت أمام عرش الله عندها بدأت تتوسل إلى الرب لأجل العالم بكلمات تسمعها فى داخلها وبينما كانت تصلى هكذا رأت عجز الملاك عن تتميم إنزال العقوبة العادلة بالخطأة ومن ثم توارى عن أنظارها ولم تكن قد صلت قبل ذلك بتلك القوة الداخلية 


وفى اليوم التالى لما دخلت إلى الكنيسة سمعت هذه الكلمات : إن الصلاة التى علمتك إياها البارحة تهدئ من غضبى وعليك تردادها فى مسبحة لمدة تسعة أيام بالظريقة الاتيه : 

تقولين أولا : الأبانا ... السلام ... قانون الإيمان 


على حبات الابانا تقولين الكلمات الاتية 

أيها الاب الازلى أقدم لك جسد ابنك الحبيب ربنا يسوع المسيح ودمه ونفسه ولاهوته 


تعويضا عن خطايانا وخطايا العالم أجمع 


أما على حبات السلام فتقولين 


بحق الام يسوع الموجعه 

ارحمنا وارحم العالم أجمع 


وفى النهاية تقولين ثلاث مرات هذا الدعاء 


أيها الإله القدوس الإله القوى الإله الذى لا يموت 

ارحمنا وارحم العالم أجمع 

صــــــلاة الساعة الثالثة

 


قال يســـــوع : أذكرك يا ابنتى أنك فى كل مرة تسمعين الساعة تدق الثالثة ظهرا 


غوصى ولو لبرهه فى أعماق رحمتى ممجدة ومعظمة إياها 

استنجدى بقوتها العظمى للعالم أجمع وخصوصا للخطأة المساكين لأنه فى هذا الوقت تكون أبواب رحمتى واسعة لكل النفوس 

فى تلك الساعة أعطيت النعمة للعالم أجمع إن الرحمة تغلبت على العدالة 

حاولى فى هذه الساعة أن تقومى بدرب الصليب حسبما تسمح لك أعمالك 

وعندما تصلين الصلاة التالية بإيمان وبقلب منسحق من أجل خاطئ أنا أعطيه نعمة التوبة والإرتداد : أيها الدم والماء اللذان تدفقا من قلب يسوع 

كنبع رحمة لنا إننا نثق بكما 

تساعية الرحمة الإلهية ( التساعية الكبيرة )

 


ترتبط هذه التساعية مباشرة بعيد الرحمة الإلهية ولكن بالإمكان تلاوتها فى أى وقت من السنة 


تشدد القديسة فوستين فى يومياتها على تساعية الرحمة الإلهية التى يجب البدء بتلاوتها يوم الجمعة العظيمة لمدة تسعة أيام ولغاية الأحد الذى يلى الفصح المجيد 


أرغب خلال هذه الأيام التسعة فى أن تقودى النفوس إلى نبع رحمتى لكى تستمد القوة والعزاء وكل النعم التى تحتاجها فى صعوبات هذه الحياة وبخاصة عند ساعة الممات 


وكل يوم ستقودين إلى قلبى مجموعة مختلفة من النفوس وستغمرينها برحمتى الفائقة وأنا سأقودها كلها إلى بيت أبى ستقومين بهذه المهمة فى هذه الحياة وفى الأخرى 


لن أرفض شيئا لكل نفس تجلبينها إلى نبع رحمتى وكل يوم عليك أن تلتمسى من أبى باسم الامى الموجعة نعما لتلك النفوس 


أجبت يايسوع : أنى أجهل كيفية تلاوة هذه التساعية وأجهل أيه نفوس أقودها أولا إلى قلبك الرحيم ؟ 


أجابنى يسوع بأنه سيعلمنى كل يوم أية نفوس أقودها إلى قلبه