2020/12/13

الإكليريكية فى البرية

 


قم القديس مارمرقس الرسول بتأسيس مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ( الكلية الإكليريكية ) لتكون أول معهد لاهوتى فى تاريخ المسيحية لشرح الإيمان ومجابهة الافكار الغريبة وكذلك تزويد الكنيسة بقيادات روحية وفكرية وكان الكثير من الاباء البطاركة من مديرى وتلاميذ هذه المدرسة اللاهوتية العظيمة وقد ساهمت المدرسة فى صياغة الفكر اللاهوتى السليم وفى حفظ الإيمان المستقيم وأيضا فى تأكيد وتأصيل التعليم الكنسى ولذلك أجمع العلماء أن هذه المدرسة هى " عقل المسيحية " وأعتبروها أقدم مركزا للعلوم القدسية فى تاريخ المسيحية 


اختفاء المدرسة : ولكن للأسف الشديد لم تستمر المدرسة وخاصة بعد أن نقلها مديرها الأخير العلامة "رودون " من مدينة الإسكندرية إلى بلدة جعيدا فى إقليم بامفيليا (صيدا بلبنان ) ولا نعرف ماهى الأسباب التى جعلته يفعل ذلك ولا شك  أن هذا النقل للمدرسة من الإسكندرية قد أضر بها إضرارا بليغا وكان سببا مباشرا لقلة الإقبال عليها وظلت اخذة فى الضعف إلى أن حدث الإنشقاق عام 451 م فاسدل من بعده الستار على أسمى وأعظم مدرسة لاهوتية وعلمية وثقافية فى التاريخ 


فى برية شيهيت كانت الرهبنة فى أوج شهرتها فى العالم كله فقد كان لاباء البرية الدور الكبير والرائد فى حفظ تعليم الكنيسة وإيمانها وفى تكوين وجدانها روحيا ونسكيا ولاهوتيا فكان التلاميذ يتسلمون من الأب اختباراته العميقة ويقتدون بحياته الإنجيلية المعاشة مثل القديس مقاريوس الكبير وتلميذه بفنوتيوس القديس بموا وتلميذيه بيشوى ويحنس القصير والقديس باخوميوس وتادرس تلميذه والقديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين وتلميذه ويصا هذه التلمذه وهذا التسليم هو ذات المنهج فى مدرسة الإسكندرية اللاهوتية 


وهكذا وجد الكثيرين فى هذا الدير البديل إذ أصبح هو خليفة المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية ولعدة قرون تالية فإليه إنتقل كل الدور الذى كانت تقوم به المدرسة فى حفظ التعاليم الكنيسية واعداد القادة فإن أغلب الاباء البطاركة فى العصور الوسطى قد أختيروا من بين رهبان الدير فمن القرن الخامس وحتى القرن التاسع عشر أختير 24 بطريركا كان أولهم البابا كيرلس الكبير 24 وأخرهم البابا ديمتروس الثانى 111 ونذكر أيضا موقف الاباء الرهبان بدير أبو مقار مع البابا غبريال بن تريك الثانى 70 الذى كان من علماء الكنيسة وموقفهم فى التمسك بنصوص لاهوتية بالقداس فكان الأب البطريرك يقول فى الإعتراف :"  وجعله واحدا مع لاهوته "  فقط !!! ولكن الرهبان إعترضوا عليه لنقص الإعتراف وطالبوه والزموه أن يضيف على النص : " بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير " ... فخضع البابا لمشورتهم وهكذا جرى النص كما قال الاباء الرهبان إلى يومنا هذا 


ونذكر أيضا أن بعض البابوات قد إتخذوا من دير أبو مقرا لهم  أثناء بطريركيتيهم مثل : لبابا غبريال الأول (57) والبابا زخارياس (64) والبابا ميخائيل الثانى ( 68) 


واليوم تتجه الاديره الى تشجيع الرهبان للدراسة وتقديم محاضرات فى شتى علوم الكنيسة كما تحوى الاديرة عشرات الالاف من المخطوطات فى كافة المجالات بل انشئ فى الاديرة الاكليريكيات  ومعاهد الالحان وفيها تعقد المؤتمرات المحلية والعالمية وكان اخرها مؤتمر الرهبنة بدير القديس الأنبا بيشوى برعاية وتشريف قداسة البابا تاوضروس الثانى وحوالى العشرين من احبار الكنيسة وعدد كبير من اباء الاديرة 

2020/12/11

التراث الأدبى للأنبا شنوده رئيس المتوحدين

 


الأنبا شنودة رئيس المتوحدين ( 347_465م) هو عميد الأدب القبطى وأشهر من كتب باللغة القبطية فى لهجتها الصعيدية على الإطلاق تولى الأنبا شنودة رئاسة الدير الأبيض بسوهاج حوالى عام 385م بالإضافة إلى رئاسته لديرين اخرين : واحد للرهبان واخر للراهبات واستمر رئيسا لها حتى نياحته عام 465م 


تلقى الأنبا شنوده تعليما ممتازا قبل التحاقه بالدير وكان يتميز بالتعمق الشديد فى أسفار الكتاب المقدس ومعرفة مؤلفات اباء الكنيسة وإجادة اللغة اليونانية وادابها كان الأنبا شنوده كاتبا غزير الإنتاج وعلى الرغم من أن ما وصلنا من مؤلفاته هو النذر اليسير إلا أن هذا القليل يفوق ما وصلنا من مؤلفات أى كاتب اخر كتب باللغة القبطية بدأ اهتمام علماء الغرب بكتابات أنبا شنوده منذ مطلع القرن التاسع عشر وتزايد  الاهتمام به فى العقود القليلة الماضية حتى صارت كتاباته تمثل فرعا هاما فى الدراسات القبطية تخصص لها الندوات والمؤتمرات العلمية 


تتقسم كتابات الأنبا شنوده إلى تسع مجموعات من القوانين وثمانى مجموعات من العظات وعدد من الرسائل ويبدو أن هذا التقسيم من وضع الأنبا شنوده نفسه وعناوين القوانين والعظات مأخوذة من العبارات الأولى لهذه العظات وحتى الان تم التعرف على حوالى 150 عملا للأنبا شنوده بعضها " بدون عنوان " 


ويوجد حاليا مشروع دولى يشترك فيه خمسة عشر متخصصا من دول مختلفة بقيادة البروفيسور Stephen  Emmel بجامعة Munster بألمانيا ويهدف المشروع إلى إصدار طبعة نقدية لكل ما كتبه الأنبا شنوده اعتمادا على كل المخطوطات التى وصلتنا لكتاباته مع ترجمتها للغات الحديثة والتحدى الأكبر الذى يواجه هذا المشروع العملاق هو تبعثر أوراق هذه المخطوطات فى العديد من متاحف ومكتبات العالم بالإضافة للحالة السيئة لعدد كبير من هذه المخطوطات إن اكتمال هذا المشروع سيكون بمثابة أكبر حدث علمى فى مجال الأدب القبطى وسيفتح الباب أمام عشرات الدارسين لمزيد من البحث فى تراث الأدب القبطى ويجتذب مزيدا من الدارسين من مجالات أخرى مختلفة 

نماذج رهبانية معاصرة

 


الأب عبد المسيح الحبشى 

اكتسب شهرة واسعة فى الأوساط القبطية فى القرن الماضى جاء من الحبشة سيرا على الأقدام عشقا فى رهبنة الأقباط اختار الوحدة فى مغارة حفرها بنفسه ولم يجعل لها أبوابا أو منافذ واتخذ النسك والزهد منهجا اكتفى بخبزات قليلة يحصل عليها كل سبت مع قليل من البقول اتصل به كثير من الرهبان والعلمانيين وتعلقوا به وصادقه أعراب  المنطقة وخدموه طوال حياته عاصر خمسة من البطاركة وكان صديقا للمتنيح البابا شنوده عرف عنه توبيخ المترفهين بغض النظر عن رتبهم وانتقد بشدة تقلد الرهبان الرتب الكنيسة وجمع بين الشجاعة والوداعة وبعد أربعين سنة فى الإسقيط استأذن فى السفر إلى القدس ليتنيح هناك كعادة رهبان الأحباش وهناك تنيح فى 1978م ولا يعرف قبره حتى اليوم كتبت فيه عدة كتب ومقالات وسجل عنه بعض الأجانب إعجابهم صلاته فلتكن معنا امين 



الأب صليب الصموئيلى 

من أشهر رهبان الدير صموئيل المعترف وكان أميا بسيطا يعمل خادما لدى أسرة مسيحية تقية تأثر بمحبتهم ومعاملتهم فقرر أن يعتمد بل ويترهب ! نال سر المعمودية بالمنيا على يد القمص سدراك فى سنة 1937م وترهب بدير الأنبا صموئيل على يد القمص مينا البراموسى المتوحد ( البابا كيرلس السادس ) فى 1945م كان ناسكا وزاهدا جدا وكان يرتدى شتاء وصيفا ثوبا واحدا متهالكا ذا أكمام قصيرة فقط مما كان يلبسه الأقدمون من الرهبان وقت العمل ويسمى ( قصارية ) كما كان يربط وسطه بحبل من الليف من فوق الثياب عمل كثيرا بأعمال شاقة بالدير وقد اعتاد لاحقا أن يجمع ما يتبقى من أكل الرهبان سواء كسر الخبز أو بواقى البقول ليكون طعاما له وذات مره راه راهب يلتقط كسره خبز من الأرض فلما عاتبه أجابه : " بل أعاتبك لأنك ألقيت ما يصلح للأكل " كما أحب الكتاب المقدس حبا جما لا سيما العهد القديم وكان يطلب من كل عابر أن يقرأ له فصولا من الكتاب وكان يفسر لهم ما يقرأون واعتاد فى الكنيسة أن يصحح لمن يقرأ متى  أخطا النطق والتشكيل وكان صبورا احتمل أتعابا كثيرة نظرا لشظف الحياة فى الدير لسنين طويلة واعتاد الرهبان أن يروه نائما فوق الرمال فى الصحراء وبجوار سور الدير وتعرض لخطر الموت مرارا بسبب لدغات العقارب والثعابين وكان يعاتب الرهبان كثيا على النعمة التى لا يشعرون بها ويردد أمامهم دائما : لقد كنت أمميا والرب قبلنى " إنه راهب من جيل الرهبان الأشداء الحقيقيين وتنيح يوم 1981/11/21م وقيل أن الأب أندراوس الصموئيلى رأى الأب صليب فى رؤيا وأعلمه بأنه ينعم بالراحة والسعادة بركة صلاته فلتكن معنا امين 



الأب إندراوس الصموئيلى 

أحد رهبان الجيل السابق ترهب فى الثانية عشرة من عمر وتنيح فى حوالى المئة ولد بمركز الفشن ودعى يوسف خليل كان كفيف البصر ولكن الله منحه بصيرة روحية وبساطة ووداعة كان وجوده فى الدير بركة وتعزية للاباء كان مثالا فى احتمال المشقات وتعرض لتجارب عديدة فى حياته فقد عاش بمفرده لعدة شهور فى الدير فى ظروف قاسية اهتمت به خلالها إحدى " القطط " بالدير ! حباه الله صوتا رخيما معزيا وأتقن ألحان ومدائح الكنيسة تقابل مع عدد من السواح وتكلم مرات مع السيدة العذراء والأنبا صموئيل قديس الدير غلبت عليه صفات الطفولة والبراءة وربطت بينه وبين المتنيح البابا شنودة محبة كبيرة قضى سنواته الأخيرة بين دير مارمينا وإحدى مستشفيات الإسكندرية تنيح يوم 7 فبراير 1989م وروى أحد الاباء فى الدير أنه بعد نياحته بعدة أشهر شاهده أثناء القداس بملابسه البيضاء بركة صلواته تكون فلتكن معنا امين 



الأب متاؤس السريانى 

هو أحد مشاهير رهبان هذا الجيل تميز بحبه الشديد للرهبنة والاباء وعشقة للبرية حظى بتقدير كل من التصق به ومن تلاقى معه من الاباء البطاركة والمطارنة والأساقفة وكان يعتبر الأب الروحى للدير كما كان أب اعتراف لأكثر من نصف رهبان الدير ومع كونه ضليعا فى الكتب المقدسة إلا أنه كان قليل الكلام ولكن الله أعطاه نعمة أن يجد كل متعب راحة وعزاء فى الحديث معه ولعل أكثر ما كان يميزه هو الاعتدال فى الأقوال وفى السلوك وانتهاجه منهج " الطريق الوسطى " وهو يذكرنا بالأب برصنوفيوس قصده العديد من الاباء الأساقفة ورهبان الأديرة الأخرى وعندما ثقل عليه المرض وفقد بصره أظهر شكرا أكثر فى حياته وكلماته عاش فى الحياة النسكية ستين عاما ( 1927_2008م) وله أقوال كثيرة مأثورة وعند نياحته صرح نيافة الأنبا متاؤوس أن الدير والرهبنة فقدت أحد اباء الرهبنة العظام ولكن الكنيسة كسبت فى المقابل شفيعا وسفيرا بركة صلاته فلتكن معنا امين 



2020/12/07

تساعية الرحمة الإلهية



 من يوم الجمعة العظيمة إلى أول أحد بعد الفصح
يوم عيد الرحمة الإلهية وهو أول أحد بعد الفصح 


إننى أطالب بأن تكرم رحمتى باحتفال هذا العيد خارج من أحشائى قلبى أريد أن يحتفل برحمتى احتفالا كليا أول أحد بعد الفصح وأريد أن يكون هذا اليوم مناسبة مساعدة وإغاثة لكل النفوس وخاصة للخطاة الكبار فى هذا اليوم سيفتح أحشاء رحمتى واسعة وكل من يقترب من الأسرار ينال السماح الكامل عن خطاياه والإعفاء من القصاصات المترتبة عليها أرجو ألا تخشى أى نفس من الاقتراب منى حتى ولو كانت خطاياها بلون القرمز 

                                                                  سيدنا يســوع المسيح 


ليس فى الوقت الحاضر أى مشروع نخشاه جهنم أكثر من هذا المشروع وليس من عمل محارب أكثر من عمل الرحمة الإلهية 

                                                                القديسة فوستين 


الان أفهم أن تكون الرحمة أهم شئ يكرهه الشيطان ... هذا هو عذابه الأكبر 

                                                          القديسة فوستين


أعلن قداسة البابا يوحنا بولس الثانى الأخت فوستين : طوباوية فى 18 أبريل _ نيسان 1993


قديسة فى 30 أبريل _ نيسان 2000


من المستحسن أن تتلئ هذه التساعية فى كل ظروف الحياة الهامة وننصح جدا أثناء تلاوتها بالتقرب من الأسرار والقيام بأعمال المحبة 


هذه الصلاة الملحة للمخلص الوديع هى فعالة جدا للحصول على نعم خاصة روحية ومادية 


شجعى النفوس على أن تثق بى يجب ألا تخشى الاقتراب منى حتى ولو كانت ضعيفة خاطئة ويائسة لأن كل شئ يضيع فى أسرار رحمتى 

                                                                 سيدنا يســوع المسيح 


يا أمينة سرى الأعمق أعلمى أنك فى مودتى الخاصة واجبك هو تدوين كل ما يعلمك به قلبى عن رحمته وذلك لخير النفوس التى ستقرأ ما دونتيه ستجد نفسها قد تعزت وسيكون لديهل ثقة أكثر للاقتراب منى 

                                                        سيدنا يســوع المسيح   


أكبر خاطئ يستنجد فقط بشفقتى يجرد غضبى من سلاحه أبرره برحمتى غير الممكن إدراكها واللا متناهية .. قبل أن أتى كقاض عادل أفتح أبواب رحمتى واسعة فالذى يرفض اجتيازها  عليه أن يجوز بعدالتى 


أعطى الناس إناء فيذهبون ويفرقون به من ينابيع رحمتى هذا الإناء هو اللوحة التى تحمل هذه الكتابة : يا يسوع إنى واثق بك : كل من يكرم هذه اللوحة لا يموت ... أدافع عنه بذاتى كمجدى الخاص 


اكتبى ما يأتى : يكمن كل كائن فى أحشاء رحمتى أكثر مما يقطن الطفل فى أحشاء أمه كم تؤلمنى الجروحات التى يحدثها عدم الثقة برحمتى وأكثرها إيلاما هى التى تسببها خطايا الشك 


عندما تتأملين فى ما أقوله لك فى أعماق قلبك تستفيدين أكثر مما لو كنت قرأت كتبا عديدة أه ! لو تستمع النفوس فقط إلى صوتى عندما أتحدث إليها فى أعماق قلبها لبلغت إلى قمة القداسة فى وقت قصير 

                                                                 سيدنا يســوع المسيح            

لمحة وجيزة عن حياة القديسة فوستين رسولة الرحمة الإلهية

 


إن القديسة فوستين للقربان الأقدس هيلينا كوفالسكا (Helena kowalska)  

هى راهبة بولونية من راهبات سيدات الرحمة فى فرصوفيا عاصمة بولونيا   

(Pologne _varsovie)   

ولدت فى 25 أغسطس _اب 1905 من عائلة فقيرة وكانت الابنة الثالثة بين عشرة أولاد


ظهرت السيدة العذراء فى حياة من ستكون رسولة الرحمة الإلهية منذ طفولتها تروى القديسة فوستين حلما رأته فى ربيعها الخامس : أنها جالت فى الفردوس مع السيدة العذراء يدا بيد ولكن أحدا لم يعط أهمية لهذا الحلم نظرا لصغر سنها 


فى عامها التاسع سنة 1914 احتفلت هيلينا بمناولتها الأولى واكتشفت عظائم الصلاة الأمرالذى شغل بالأمها وكانت تقول ببساطة : أظن أن ملاكى الحارس هو الذى يوقظنى أثناء الليل لكى أصله وبسبب فقر عائلتها ذهبت إلى المدرسة لسنتين فقط وبعدها كانت تساعد العائلة فى أعمال الحقل وحراسة الماشية وتقوم بأعمال المنزل والمطبخ  نعم الرب ظاهرة فى حياتها منذ صغرها ففى سن الخامس عشر قالت لأمها : يجب أن أدخل الدير ولكن والديها كانا معارضين بشدة لهذه الفكرة بسبب فقرهما وعجزهما عن تأمين جهاز الرهبنة وهذا الرفض سبب لها كابة كبيرة فحاولت أن تسكت هذا الصوت الداعى لأن تكرس حياتها للرب متجهة نحو أباطيل الحياة 


ولكن فى الأول من أغسطس _ اب سنة 1923 انتصر هذا الصوت الخفى وتروى هيلينا ما حصل لها : 


ذات مساء كنت مع إحدى أخواتى فى حفلة ساهرة وبينما كان الجميع يمرح كنت أشعر فى داخلى بقلق كبير لما بدأت بالرقص رأيت فجأة بقربى يسوع معذبا وعريانا ومثخنا مملؤه بالجراح قائلا : إلى متى على أن أحتملك وإلى متى ستخييبين أملئ عند ذلك توقفت الموسيقى العذبة بالنسبة لى وغاب كل الحضور عن ناظرى ولم يبق إلا يسوع وأنا 


تركت هيلينا أصدقائها خلسة واتجهت نحو كاتدرائية القديس ستانيسلاس كوستكا Stanislas kostka 

وأمام القربان المقدس سألت الرب أن يعلمها مشيئته : وفجأة سمعت هذه الكلمات : اذهبى حالا إلا فرصوفيا وهناك ستدخلين الدير فى تلك الليلة غادرت هيلينا منزل والديها ولم تخبر بذلك إلا أختها فقط واتجهت نحو فرصوفيا ولم تكن تعرف أية وجهة تأخذ فالتجأت إلى أمها العذراء متضرعة يا مريم أمى قودى خطاى فقادتها السيدة العذراء إلى ضيعة صغيرة حيث دخلت كنيستها لتصلى طالبة من الرب أن يبين لها إرادته 


توالت القداديس وخلال واحد منها سمعت هذه الكلمات إذهبى وتكلمى مع هذا الكاهن واخبريه كل شئ وهو سيشرح لك ما عليك فعله وبعد نهاية القداس توجهت إلى الكاهن وأخبرته كل شئ فتعجب فى بادئ الأمر ولكنه شجعنى كى أضع ثقتى بالله وبتدبيره 


قدمنى هذا الكاهن إلى سيدة تقية فأقمت عندها وعملت كخادمة إلى أن طرقت باب رهبانيتها _ جمعية راهبات سيدة الرحمة وكان ذلك فى الأول من أغسطس _ اب سنة 1924 وكانت هيلينا فى سن التاسع عشر 


بعد مقابلة صغيرة مع الأم الرئيسة دعتنى للتوجه إلى رب البيت وسؤاله إذا كان يقبل بى فتوجهت بفرح عظيم إلى الكنيسة وسألت : يا سيد هذا البيت هل تقبل بى ؟ هذا ما طلبته منى إحدى الراهبات وحالا سمعت : أقبل إنك فى قلبى ولكن لأسباب عديدة مكثت هيلينا فى العالم لفترة أخرى حيث واجهت صعوبات جمة وأما  الرب فلم يحجب نعمته عنها وكانت تقول بثقة قد كرست له ذاتى كليا وفى عيد الرب سكب فى نورا داخليا وأعطانى معرفة عميقة له فهو الخير والجمال الأسمى فعرفت كم أن الله يحبنى محبة أزلية 


فى سنة 1933 أبرزت الأخت فوستين نذورها المؤبدة واتخذت اسمها الجديد : ماريا فوستين وقد عملت فى الدير كطباخة أولا وبسبب صحتها تنقلت لاحقا بين العمل فى بستان الدير وحراسة المدخل 

كانت دائما تحافظ على هدوئها ومرحها وبساطتها وكانت متزنة ومجتهدة تعطى بذلك المثل للجميع بحماسها و إخلاصها اللا محدود وبالرغم من صحتها الهزيلة كانت طاعتها وتواضعها ومحبتها مثالية 


إن السنوات الأربع عشرة من حياتها الرهبانية كانت حوار دائما وشبه متواصل مع الرب يسوع واستشهادا جسديا ونفسيا طويلا تقبلته بفرح وقدمته لأجل خلاص العالم 


فى الحادى عشر من مايو _ أيار سنة 1936 كان تشخيص الطبيب أن الأخت فوستين مصابة بمرض السل الرئوى والإمعائى وقد تحملت من أوجاعا أليمة لمدة طويلة وقبل ثلاثة عشر يوما من وفاتها وهى طريحة الفراش فى المستشفى كانت وكل يوم تتناول القربان المقدس من يد سارافيم ( ملاك ) يزورها لهذه الغاية 


فارقت القديسة فوستين الحياة فى الخامس من أكتوبر _ تشرين الأول سنة 1938 فى الدير فر كراكوفيا _ وعيناها مسمرتان فى صورة المسيح وصورة الحبل بلا دنس رقدت فى الرب من دون أن تعانى لحظات النزاع الرهيبة عن عمر كعمر المسيح : ثلاث وثلاثون سنة 

2020/12/06

جوهر الرسالة التى تحملها القديسة فوستين


 الرب محب ورحوم 

مجمل رسالتها يلخص الإنجيل حرفيا وكما كتب يوحنا الرسول فى انجيله : الله محبة 


تقول الأخت فوستين فى يومياتها : إن ! الصفة الثالثة للرب هى الحب والرحمة وقد فهمت أن هذه الصفة هى ميزته الكبرى لأنها توحد بين الخالق ومخلوقاته . إن حبه الفائق ورحمته 

اللا محدودة يتجليان فى تجسد الكلمة وفى تدبيره الخلاصى بالفداء 


يا ابنتى كلمى الكهنة عن رحمتى الفائقة إن شعلة رحمة قلبى تحرقنى وأريد أن أسكبها على النفوس لكن تلك النفوس لا تصدق أننى إله طيب ومحب 


تفتح إذا الأخت فوستين أعيننا وقلوبنا من خلال رسالتها على الحب المصلوب 


أرغب فى أن تفهمى بعمق ذاك الحب الذى يحترق به قلبى للنفوس ويمكنك فقط فهمه من خلال التأمل فى الامى استرحمى قلبى للخطأة أنا أرغب فى خلاصهم 


وتقول الاخت فوستين ما من أحد ينكر أن الرب رحيم ولكنه يريد أن يعرف العالم بأسره ذلك ويريد من النفوس أن تنعرف عليه كملك الرحمة وذلك قبل رجوعه كديان 


رسالة القديسة فوستين


ابنتى الحبيبة أكتبى ... أعلنى للعالم أجمع عن حبى ورحمة قلبى إن شعلة رحمتى تحرقنى وأريد أن أسكبها على النفوس حاولى يا ابنتى قدر المستطاع أن تنشرى عبادة رحمة قلبى وقولى للبشرية المعذبة أن تلتجئ إلى قلبى الرحوم وأنا أهبها السلام 


أه  لو عرفت نفوس الخطاة مدى رحمتى لما هلك عدد كبير منها قولى لها أن لا تخشى من الدنو منى كلميها عن رحمتى الفائقة ... ستفعلين ذلك فى هذه الحياة وفى الأخرى 


وأضاف طالبا منها : كونى رحومة قومى بأعمال رحمة يجب أن تنبع هذه  الأعمال من حبك لى عليك أن تظهرى دائما وأبدا رحمة للجميع ليس باستطاعتك التنحى أو الإعتذار أو التبرير عن عدم فعل الرحمة 


أقترح عليك ثلاث وسائل كى تقومى بأعمال الرحمة تجاه القريب : الأولى هى العمل الثانية هى الكلمة الثالثة هى الصلاة هذة الوسائل الثلاث تلخص كمال فعل الرحمة