2020/08/06

طيبة الله و حنو الله




ربنا تقدس اسمه له أسماء كثيرة ولكننى اخترت اسمين أريد أن أتكلم عنهما معكم فى هذة الليلة : طيبة الله وحنو الله ونحن سعداء أن نكون فى رعاية إله طيب إله حنين ونتأمل فى هذين الصفتين 

من طيبة الله أنه أعطانا نعمة الوجود ونحن لم نطلب منه هذا الوجود لأننا لم نكن موجودين حتى نطلب فهو الذى أعطانا الوجود هبه منه . وهذه الطيبة أيضا نجدها فى حنوه على ادم فعندما أوجد ادم كان يعيش وحيدا . فكل ما أمامه من الحيوانات : كل حيوان كان له رفيقه يتسلون معا وهو وحيد فبدون أن يطلب أوجد له معينا نظيره لكى يجد من يتحدث معه ويتسلى معه من نفس نوعه فأوجد له حواء وكان هذا من حنو الله على ادم 

    أوجد له حواء لتكون معينا نظيره ومن إكرام الله لحواء أنه لم يصنعها من التراب مباشرة كما صنع ادم وإنما صنعها بطريقة أرقى حيث أنه أوجدها من دم ولحم وعظم ولكن عظام أقل .وطبعا الله أوجد فيها عقلا هذا لاشك فيه لأن هناك بنات متفوقات وتكن الأوليات فى الحياة العامة أكثر من الرجال . ومنحها أيضا صوتا .هذا لم يرد فى الكتتاب ولكنى أعتقد أنه حدث ولذلك المرأة أصبحت مكتملة من كل شئ ويضاف إليها الصوت . وبولس الرسول أراد أن يحل هذه المشكلة وقال " فلتصمت النساء فى الكنائس "
فمن حنو الله أنه أوجد المرأة وصار لادم معين نظيره

+++

ومع أن الله خلق الإنسان أولا من تراب إلا أن الله من حنوه أبدى اتماما كبيرا بهذا التراب وهو الإنسان . وسمح لهذا التراب أن يقف ويتحدث إليه وأحيانا بدون خشوع وبلا لياقة ويتحدث إلى الله 

  وربنا سمح لهذا التراب إ، إخطا وكسر وصاياه أن يقف أيضا أمامه ويتحدث كأن شيئا لم يحدث . لعل الملائكة تتعجب كيف أن هذا الإنسان فعل كذا ... وكذا... كيف يقف أمام الله دون أن يخجل فنحن نستغل كثيرا قلب الله الواسع الحنين فنقف ونتحدث إليه كأننا لم نفعل شيئا

والله من حنوه أن هذا الإنسان يبعد عنه ويضل ويرفض الرجوع ولا يبالى .ومع ذلك الله مع أنه يرى أن هذا الإنسان ضال وابتعد ولا يريد أن يرجع يقول الكتاب " إن الله لا يشاء موت الخاطئ مثل أن يرجع ويخلص " وإن لم يرجع يذهب الله اليه 

+++

ربنا الذى خلق السموات والأرض يبعد عنه الإنسان ولا يريد أن يعود يعود . والله  يقول أنا الذى أرجع أليه . وأنا الذى أبحث عنه . أنا لا أشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا . وكيف ترجع إليه يارب ؟ أرسل إليه الرسل والأنبياء والوعاظ والمعلمين والكتب الإلهية والمفسرين وليس ذلك فقط وإنما أرسل إليه أيضا الملائكة .ألهذه الدرجة يارب أنت تهتم بهذا التراب الذى ضل عنك ؟! نهم أهتم .ليس فقط أرسل من يهديه ويرجعه ولكنى أيضا أرسل من يحرسه ..من كل شر ومن كل ضربات العدو ومن كل ضرر أرسل من يحرسه ... من كل شر ومن كل ضربات العدو ومن كل ضرر أرسل له ملائكة يحرسونة ومن هنا جائت فكرة الملاك الحارس الذى يرسله الله للإنسان لكى يحرسه . ملائكة تحرسه وملائكه تهديه لذلك نقول فى اخر الصلاة أحطنا يارب بملائكتك القديسين لكى نكون بمعسكرهم محفوظين ومرشدين نعم يقول الرب : يحفظونك فى كل طرقك لكى لا تعثر بحجر رجلك يحفظونك من كل شر تعرفه ومن كل شر لا تعرفه من تجربة تكون فى الطريق إلينا ولم تصل بعد . .فهم يحفظوننا منها 

+++

حنو الله العظيم الذى قال فيه إن نسيت الأم رضيعها أنا لا أنساكم من نحن يارب حتى أنك تتذكرنا ! لا يهم إننى أدجعل  لكم مقاما كبيرا و إن كنتم لا تستحقونه ومن يمسسكم يمس عينى وأنا وضعتكم فى كفى ولا يستطيع أحد أن يخطف من يدى شيئا ألهذه  الدرجة يارب أنت حنين وطيب حتى على الإنسان الخاطئ والشرير ! فالإنسان الخاطئ إن لم يكن الله حنونا عليه لا بد أن يهلك فى خطيته ولكن الله حنون عليه لكى يبعده عن الخطية ويقربة إليه .

وماذا أيضا يارب ؟! يقول : وأيضا أرسلت إليه نعمتى لكى تعمل فيه . هل نعمتك ترسلها لأناس أشرار مثل هولاء ؟! نعم فبدون هذه النعمة لن يخلصوا من الشر . بل إننى وعدتهم أيضا بالمغفرة 

إن الشخص أرسل لى سؤالا يقول إن طريق الله صعب لأنه يقول من قال لأخيه يا أحمق يستحق نار جهنم ...ونحن نقول أكثر من ذلك  بكثير ! فقلت له خذ أيضا الايات الأخرى الخاصة بالمغفرة فالله يغفر كثيرا وليس فقط يغفر كثيرا ولكنه أيضا يحاول أن يجعل وصاياه ليست ثقيلة لكى يقدر عليها الضعيف ففى الكتاب : سقيتكم لبنا لا طعاما لأنكم لا تستطيعون مثل الطفل الصغير يعطونه لبنا لا طعاما لأنه لا يقدر على الطعام . ولذلك نحن نقول فى الصلاة سهل لنا طرقك علمنى سبلك ربنا يعطينا الوصية ويحاول أن يسهلها أمامنا لكى تكون على قدر احتمالنا وإن إخطأنا يحاول أن يخرجنا من الخطية .لم رأ أحد بطيبة الله 

+++

الله أيضا يعامل الضعفاء معاملة خاصة سواء الضعفاء جسدا أو نفسا أو روحا 

ضعفاء جسدا أى مثل داود أمام شاول الملك الذى يسعى وراءه من مكان إلى اخر . ومثل داود أمام جليات الجبار ومثل عموم الضعفاء الذى يقول لهم الكتاب الرب يحارب عنكم وأنتم تصمتون ويقول الحرب للرب 

مثل يوسف الصديق الذى ذل من أخوته وباعوه كعبد وعمل فى بيت فوطيفار وأخلص كل الإخلاص فاتهم إتهاما ظلما وألقى به فى السجن و إذا بالله يكون معه ويعطيه نعمة جديدة وهى تفسير الأحلام . وبها وصل إلى فرعون وبها صار أبا لفرعون وسيدا لكل بيته . ربنا عجيب جدا حيتنما يكون مع الضعفاء ولذلك هناك كلمة جميلة جدا قيلت عنه وهى إنه معين من ليس له ممعين ورجاء من ليس له رجاء 

عمله أنه يشفى منكسرى القلوب ويقف بجانب صغيرى النفوس . ويعلمنا أننا نعمل هكذا لا. فلا نجد إنسانا ضعيفا ونزيد عليه كلا فإن الله يأخذ الناس على حالتهم كما هم 

+++

هنا أقول للاباء الكهنة أن يكونوا لطفاء فى العناية بالمعترفين . فإذا قال له أحد إنى مقصر فى صلوات الليل لا يرد الكاهن قائلا له أنت غير نافع ... فكلمة غير نافع لا يقولها الله نفسه ...! وإذا تكلم المعترف عن الخطايا الصعبة قد يوبخة الكاهن توبيخا شديدا يجعله يقول فى نفسه ليتنى ما جئت لأعترف على هذا الأب! 

إن الله لا يعاملنا بهذه الشدة الله طيب وحنين .لنرى ماذا فعل مع المرأة المضبوطة فى ذات الفعل . لقد نجاها من كل الناس الذين حولها ... وسألها أين الذين دانوك ألم يبق منهم أحد ... اذهبى بسلام ولا تعودى تخطئى أيضا فهذه المرأة كانت كمن سقط فى بئر عميق وأنتشلها أحد وأنقذها 

+++

صدقونى ربنا طيب مع الضعفاء حتى مع الحيوانات ومع الحشرات يقول المزمور المعطى البهائم طعامها ولفراخ الغربان التى تدعوه أنا فكرت فى ذلك كثيرا... كيف تدعوه فراخ الغربان . ربنا قادر أن يميز الأصوات مجرد أن فراخ الغربان التى لا تجد طعاما تصنع صضوتا .... فالله يقول هذا الصوت معناه أنها لا تجد طعاما فيرسل لها الطعام 

حتى الحشرة التى تدب تحت حجر الله يرسل لها طعامها . حتى الحيوان الضعيف الذى لا يقدر على القوى الله يوجد له وسيلة لينجو بها . مثل الغزال لا يقدر على الأسد فيعطيه الله قوة فى الجرى حتى ينجيه من الأسد والقطة ليس لديها قوة أمام الكلب فيعطيها قدرة أن تتسلق على الحائط أو الشجرة لتنجو والفأر ليس لديه قوة أمام القط فيعطيه  قدرة أن يحفر حفرة لا يستطيع القط أن يصل إليه 

الله طيب حتى مع الحشرات ومع الحيوانات ومع الطيور يونان لم تكن لديه قوة يخرج بها من بطن الحوت فإذا بالله يقود الحوت إلى المكان الذى يذهب إليه يونان فيخرجه ويلقيه على الشاطئ حنو الله فى العناية بالكل فالله الذى يهتم بالحشرة التى تدب تحت حجر ولفراخ الغربان التى تدعوه كلها دروس لنا عن محبة الله وحنو الله 

+++

أعجب ما رأيت فى هذا المجال حنو الله حتى على الشيطان . كان يمكن من أول ما سقط الشيطان أن يفنيه الله إفناء فلا يعود له وجود لكن مع ذلك استبقاه يجرب به المؤمنين 


هناك مؤمنون يسقطون بدون شيطان لنترك هذه جانبا

يقال إن راهبا يريد أن يأكل بيضا بدون أن يسويه أمام الناس فسواه على مصباح جاز .فضبطه أبوه الروحى وسأله ماذا تفعل ؟ فقال له يا أبى الشيطان هو الذى دعانى أن أفعل ذلك .فرد الشيطان وقال له صدقنى أنا لا أعرف هذه الطريقة ولكن الراهب هو الذى علمنى إياها . الله لم يترك الشيطان فقط ولكن أعطاه فرصا مثل قصة أيوب قال الشيطان للرب أيوب يحبك لأنك أعطيته . . وأعطيته ..,أعطيته  اتركنى أعمل فيما أعطيته ..فقال له أذهب وأعمل ... اعطنى قدرة على جسدهه فأعطاه وقال له ليس لك سلطان على روحه .

الله لم يستبق الشيطان فقط وإنما استبقى له شيئا من طبيعته الملائكية الشيطان فقد نقاوته ولكن لم يفقد أشياءفى الطبيعة الملائكة أقصد خفة الحركة فى التنقل من مكان إلى مكام وأن يستطيع التكلم فى فكر إنسان .طبعا سوف يأتى وقت الله يأخذ الشيطان ويضعه فى بحيرة النار والكبريت .ويقول له كثيرا ما أعطيتك فرصا و أنك  لم تستغلها الان أتت ساعتك 


+++

لقد تكلمنا عن حنو الله وعن طيبته يعوزنا أن نتكلم أيضا عن احتماله لا يوجد فى كل البشر يحتمل كما احتمل الله .من يستطيع أن يحتمل .أنا أتذكر اتى لى زميل وقال لى أنا متضايق من الأستاذ بسطويسى يعمل فى ويسوى فى فقلت له يا أخى أنت تحتمل بسطويسى طول العمر وليس هو فقط وإنما أيضا يحتمل أمثاله وأنواعه فأنت على الأقل تحتمل هذه الدقائق البسيطة 

كل ما يعمله الله من صفات عبارة عن دروس لنا ينبغى أن نتعلمها .. نتعلم منه الاحتمال ونتعلم منه الطيبة ونتعلم منه الحنو ونتعلم منه معاملة الضعفاء و أننا لا نخطئ إلى أى حد ... ليتنا نستطيع 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اكتب تعليقك اذا كان لديك أى تسائل عن الموضوع وسنجيبك فور مشاهده تعليقك

إعلان1
إعلان2
إعلان3