انتشار فايروس كورونا، منذ ما يناهز ٣ أشهر، انقسم العالم الى ٣ فئات في التصدي له. فبعض الدول، ومنها الصين وإيران والولايات المتحدة، تكتمت عند تسجيل أولى الحالات عن حقيقة الوضع، وهو ما يبرر أصلا ان الصين احتاجت لحوالي الشهر لكي يتضاعف عندها عدد الاصابات. الا ان ما يهمنا هنا هو كيف تصرفت الدول حين تأكد خبر انتشار الوباء.
انقسمت هنا الدول الى ثلاث كما قلنا:
الفئة الأولى، واعتمدت ما بات يعرف بالمقاربة الشرقية، اعتمدت العزل، التدريجي ثم التام، حيث التزم الأفراد منازلهم، بوعي منهم أولا، وبمراقبة قوى الأمن ثانيا. مكنت هذه المقاربة الصين من السيطرة على الوباء حيث اصبحت نسبة الزيادة اليومية حاليا لا تتعدى 0.09%. أما كوريا الجنوبية فقد اجرت فحوصات مخبرية على عشرات الالاف من المشكوك في اصابتهم، وعزلتهم بشكل تام. واليابان تمكنت بصرامة الاجراءات من حد الانتشار بشكل مميز.
الفئة الثانية: تراخت في البدء باجراءات العزل، فاستمرت فيها نسب الاصابة بالتزايد. وكان التراخي يعود اصلا الى خوف هذه الدول على اقتصادها وانهيار البورصة عندها، قبل الخوف على سكانها ومصيرهم. وفجأة استفاقت هذه الدول، ايطاليا والمانيا وفرنسا واسبانيا وسويسرا، على فداحة الموقف، وصعقت بانهيار نظامها الصحي وارتفاع متسارع Exponential لاعداد المصابين والمتوفين، خاصة أنها مجتمعات هرمة.
الفئة الثالثة: المقاربة البريطانية للمسألة من حيث اعتماد نظرية مناعة القطيع التي تقول ان الفايروس سوف يمتد ليصيب 60% مما يشكل مناعة للجميع ويؤدي إلى زواله. إلا أن كثرا يتهمون بوريس جونسون بأنه استفاد من ترويج هذه النظرية ليتخلص من عشرات الالاف ممن يعتبرون عبءا على الدولة من المسنين والفقراء الذين يعيشون على عاتق نظام الحماية الاجتماعية. وهو ما لم يخفه عدد من المسؤولين في تصريحاتهم.
وبين الفئة الثالثة والثانية تتموضع الولايات المتحدة التي تخبطت مواقفها وفق مزاجية رئيسها. فهو لا زال يستخدم نعت الفايروس الصيني توصيفا للوباء، وهو ما أدى الى موجة من جرائم الكراهية ضد آسيويين في الولايات المتحدة. ثم اضطر الى الاعتراف بجدية الوباء تدرجا الى الاقرار بخطورته وخاصة بعد ان اشتبه باصابته هو. ومن خبرته في شراء الشركات وتفكيكها سعى إلى شراء شركة المانية روج انها في صدد اكتشاف لقاح، وفشل. بعدها بدأ بالترويج الى علاج مستخدم ضد الملاريا. وبعدها اطلق العنان لخزانته الفيدرالية مفرجا عن مئات المليارات من الدولارات كتحفيز للاقتصاد. وكل هذا التخبط يفهم عندما نتذكر أن الرجل في خضم حملته لتجديد موقعه الرئاسي.
وفي حين تصدى ترامب لرفع العقوبات عن فنزويلا وإيران، وهو ما يهدد برفع عدد الضحايا فيها، فإن الصين توجهت إلى جميع الدول المصابة بالتبرعات العينيية والمادية لمساعدتها على تخطي هذه الازمة.
وهنا نجد أنفسنا على مشارف عصر جديد، فبعد انحسار الوباء، وهو سينحسر، سنجد نفسنا في جردة حساب:
حساب الشعوب لحكامها الذين فضلوا الاقتصاد عليهم.
حساب الدول لبعضها وفق مقاييس الرجال وقت الشدة والرجال بمواقفها، كما الدول
حساب الناس لبعضهم البعض حول دورهم في نشر العدوى من خلال استهتارهم ومدى مسؤوليتهم الاجتماعية اثناء الأزمة
امران مؤكدان: الوباء سينحسر، هذا ما علمنا اياه التاريخ
العالم سيتغير وستكون الرأسمالية المتوحشة أمام أقسى حساب قد تتعرض له.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اكتب تعليقك اذا كان لديك أى تسائل عن الموضوع وسنجيبك فور مشاهده تعليقك