الرب إلهنا هو إله السلام (رو ٣٣:١٥، ١تس ٢٣:٥)
وفى تجسده هتفت الملائكة بالسلام (لو١٤:٢)
ولهذا طوب صانعى السلام (٩:٥)
وحينما أرسل تلاميذه ليكرزوا باسمه أمرهم "قولوا أولا :سلام لهذا البيت 🏠" (لو٥:١٠)
وهكذا كان السلام من ثمار الروح القدس فى الإنسان (غل٢٢:٥)
وكان الآباء الرسل يبدأون به وينهون به رسائلهم (رو٧:١، كو١٨:٤)
ولكن الكتاب يعلمنا:"إن كان ممكنآ فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس" (رو١٨:١٢)
وعلى ذلك فالسلام هو أساس علاقة الناس ببعضهم فيما يلتقون أو يفترقون ولكنه أحيانآ يكون غير ممكن!!
فمتى يكون غير ممكن ؟
وكيف نحاول أن نجعله ممكنآ؟
قد يكون السلام غير ممكن حينما يتعارض مع الإيمان :
فنجد يوحنا الرسول رغم دعوته الشديدة للمحبة :" من يثبت فى المحبة ،يثبت فى الله،والله فيه" (١يو١٦:٤)،فإنه فى مواجهته للهراطقة يقول:"إن كان أحد يأتيكم ،ولا يجئ بهذا التعليم، فلا تقبلوه فى البيت، ولا تقولوا له سلام لأن من يسلم عليه يشترك فى أعماله الشريرة" (٢يو١٠:١)،وذلك من حرصه الشديد ألا تتشوه صورة الإيمان الصحيح مع إشفاقه على المؤمنين من الخديعه
كما قد يكون السلام غير ممكن حينما يتعارض مع الروحيات والأخلاق
اعزلوا الخبيث من بينكم(١كو ١٣:٥)
كما يطوب الكتاب المبتعدين عن مجالس المستهزئين والأشرار(مز١:١)
ورغم ذلك يقول الكتاب :"لا تفشلوا فى عمل الخير. وإن كان أحد لا يطيع كلامنا بالرسالة،فسموا هذا ولا تخالطوه لكى يخجل ولكن لا تحسبوه كعدو بل انذروه كأخ" (٢تس١٣:٣_١٥)
💠
وقد يكون السلام غير ممكن مع المتهاونين بالأقداس،كمثل ما صنع السيد المسيح مع الذين كانوا يبيعون ويشترون فى الهيكل، فقلب موائد الصيارفة وكراسى باعة الحمام،وقال لهم:" مكتوب بيتى بيت ⛪ الصلاة يدعى.
وأنتم جعلتموه مغارة لصوص "(مت ١٢:٢١_١٣)،حينئذ تذكر تلاميذه:"أنه مكتوب غيرة بيتك أكلتنى" (يو١٧:٢)
💠
وقد يتأثر السلام بسبب أخطاء الآخرين مثل أصدقاء أيوب الصديق الثلاثة الذين فى بادئ الأمر تعاطفوا معه وبكوا لتجربته(أى ١٢:٢)،ولكن سرعان ما انجرفوا فى إغاظته وتوبيخه لتوقعهم أن تجربته كانت ولا بد بسبب خطاياه ،ولم يستطع إسكاتهم أو إقناعهم ،فقال لهم:"معزون متعبون كلكم" (أى ٢:١٦)،إلى أن نالوا توبيخهم(أى ٤٢)
💠
كما قد يتأثر السلام بسبب غيرة الآخرين وحسدهم ،مثل ما حدث مع داود بسبب شاول الذى رأى فى تقوى داود وبره ومحبة الناس له خطرآ على مملكته،وحاول قتله أكثر من مرة
💠
وقد يكون مقاومة الشيطان لملكوت الله سببآ لتكدير السلام. حيث يقول السيد المسيح:"وتكونون مبغضين من الجميع لأجل اسمى" (مت ٢٢:١٠)،كما يؤكد لتلاميذه :"إن كان العالم 🌏 يبغضكم فاعلموا أنه أبغضنى قبلكم" (لو٣١:٢٣)
بل يقول :"تأتى ساعة ⌚ فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله" (يو٢:١٦)
💠
وقد احتمل السيد المسيح كثيرآ مقاومة الكتبة والفريسيين ورؤساء الكهنة بسبب غيرتهم وحسدهم واتهاماتهم له بكسر السبت ونقض الشريعة (يو١٨:٥)،وعابوا عليه محبته للعشارين والخطاة،لهذا وبخهم بقوله:"ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤؤن"(مت ١:٢٣_١٦)
والآن ما هو الذى يمكن عمله للحفاظ على السلام مع الآخرين؟
لاشك أنه لا يمكن إتمام ذلك دون معونة إله السلام نفسه،ولينظر الإنسان لنفسه لئلا يكون مدانآ،وهنا يتخذ سلاح الروح فى كل صلاح وبر وحق
💠
وعلى ذلك فالسبيل الأول لحفظ السلام مع الآخرين هو المحبة
فيقول السيد المسيح:"لا تقاوموا الشر... أحبوا أعداءكم باركوا لا عنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم" (مت ٣٩:٥_٤٤)
كما يقول الرسول بولس:"لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير" (رو٢١:١٢)
كما أن الوداعة والاتضاع تشكل عاملآ هامآ لحفظ السلام مع الآخرين كمثل ما قيل عن السيد المسيح:" لا يخاصم ولا يصيح ،ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته"(إش٢:٤٢، مت١٩:١٢)،فالإنسان الوديع هو هادئ طيب القلب،رقيق ولطيف،مبتسم وبشوش ولا يغضب من أحد، ويقول الكتاب :"يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل أضعاف الضعفاء، ولا نرضى أنفسنا" (رو١:١٥)،لقد كان شعب بنى إسرائيل :"صلب الرقبة"(خر ٩:٣٢)،بينما كان موسى" رجلا 👨 حليمآ جدآ أكثر من جميع الناس" (عد ٣:١٢)،ولهذا تشفع فى الشعب وطلب له الغفران (خر ١١:٣٢) بل إنه قال للرب :"إن غفرت خطيتهم ،وإلا فامحنى من كتابك الذى كتبت "(خر ٣٢:٣٢)
كما أن الإنسان المتضع يأتى عادة بالملامة على نفسه، ولا تكن لدية شهوة الانتقام أو سهولة الاستثارة ،فالنار لا تطفئها بالنار ،والجواب اللين يصرف الغضب
ولهذا لا يمكن اكتساب الاخرين بدون الهدوء والاحتمال
ولا شك أن كل هذا يلزمه الحكمة
💠
فيقول الكتاب :"رابح النفوس حكيم" (أم ٣٠:١١)
فالنفوس لا يمكن ربحها بالمنازعة أو العداوة ،بل بالمحبة والمسالمة والحكمة
💠
ويقول بولس الرسول :"فإنى إذ كنت حرآ من الجميع، استعبدت نفسى للجميع لأربح الأكثرين... صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرت للكل كل شئ، لأخلص على كل حال قومآ"(١كو١٩:٩)
💠
كما أنه من الحكمة ألا يتسرع الإنسان فى التصرف والمواجهة،بل بالصبر والأناة يعطى فرصة للآخرين ليعاودوا التفكير فى أسلوبهم
💠
ولعله من اللطيف أن يكون أحد عوامل مسالمة الناس هو روح المرح،كما يقول الكتاب :" كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض ،شفوقين متسامحين كما سامحكم الله أيضا فى المسيح" (أف ٣٢:٤)،فالوجه المبتسم ينطبع على الآخرين، بل أحيانآ تكون الدعابة سبيل لتنبيه المخطئ إلى خطئه دون استشارته
وهكذا....
إن كان ممكنآ فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس(رو١٨:١٢)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اكتب تعليقك اذا كان لديك أى تسائل عن الموضوع وسنجيبك فور مشاهده تعليقك