الاتضاع هو الأساس الذى تبنى عليه جميع الفصائل. هو السور الذى يحمى جميع الفضائل وجميع المواهب،وهو يعتبر الفضيلة الأولى فى الحياة الروحية. إنه كالخيط الذى يدخل فى كل حبات المسبحة 📿
وكل فضيلة فيها اتضاع
والفضيلة فى المتضع مثل كنز مخفى فى حقل
والتواضع الحقيقى هو من داخل النفس أولا،باقتناع القلب لا عن تظاهر أو رياء أو بمظهر البر أمام الناس، فهو معرفة الإنسان لنفسه، والمتواضع لا يجرؤ على أن يمدح نفسه. وهو يتخذ المتكأ الأخير حسب وصية الرب (لو١٠:١٤)٠بل يشعر أنه صغير 🧒 إخوته وخادمهم... وآخر المتكلمين حتى أنه لا يقاطع متكلمآ ويحاول التعلم لا أن يظهر معارفه
وكل فضيلة خالية من الاتضاع عرضة أن يخطفها شيطان 👿 المجد الباطل، ويبددها الزهو والفخر والإعجاب بالنفس
حينما أراد السيد المسيح أن نتعلم منه قال:"تعلموا منى، لأنى وديع ومتواضع القلب" (مت٢٩:١١)
كما أن الله يمنح مواهبه للمتضعين،فتقول السيدة العذراء :"لأنه نظر إلى اتضاع أمته،فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى" (لو٤٨:١)
فالله يعطى المتضعين مجدآ وهم بدورهم يزدادون اتضاعآ
والتواضع يحتاج إلى معونة إلهية، لهذا يلزمه الصلاة
✳️
أما المتواضعون فيعطيهم نعمة(يع ٦:٤)
وفى هذا يشعر الإنسان بضعفه واحتياجه إلى قوة الله تسنده ويتذكر قول الرب:" بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئآ"(٥:١٥)
لهذا يستمد من الله المشورة والقوة وطلب الاستمرار فى كل عمل يرضى الرب، وبهذا يتميز بالخشوع فى صلاته ويشعر بضآلته وهو يكلم"ملك الملوك ورب الأرباب" (رو١٦:١٩)مدركا جيدآ أنه"تراب ورماد" (تك٢٧:١٨)،بل أن التراب أقدم منه زمنآ،والتراب لا يغضب الله بل الإنسان من خلال خطاياه!
أما آفة الاتضاع فهى الكبرياء،وهى أول خطية عرفها العالم 🌏 وجعلت من الملاك شيطانآ ساقطآ،حين قال :"وأنت قلت فى قلبك :أصعد إلى السموات. وأرفع كرسيى فوق كواكب الله... وأصير مثل العلى. لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى أسافل الجب(إش١٣:١٤_١٥)
ثم خدع أبوينا آدم وحواء بقوله:" تكونان كالله عارفين الخير والشر"(تك ٥:٣)،وهكذا" كل من يرفع نفسه يتضع"(لو١١:١٤)،أو كما قال سليمان الحكيم:"قبل الكسر الكبرياء، وقبل السقوط تشامخ الروح" (أم١٨:١٦)،وذلك لأن الله"يقاوم المستكبرين" (يع٦:٤)
وإذا أردنا نموذجآ للاتضاع لا يقارن فهو السيد المسيح نفسه" الذى إذ كان فى صورة الله،لم يحسب خلسة أن يكون معادلآ لله. لكنه أخلى نفسه آخذآ صورة عبد صائرآ فى شبه الناس. وإذ وجد فى الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب" (فى٦:٢_٨)
ولم يكتف بذلك،بل غسل أرجل تلاميذه وقال:"فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض"(يو١٤:١٣)
ثم نجد السيدة العذراء فى إحساسها بالنعمة التى شملتها تقول:" لأنه نظر إلى اتضاع أمته"(لو٤٨:١)،فقد كانت" تحفظ جميع هذه الأمور فى قلبها" (لو ٥١:٢)،فكانت "جنة مغلقة ،عين 👁 مقفلة، ينبوع مختوم"(نش١٢:٤)
كما نشاهد القديس يوسف البار الذى ارتضى أن يخدم سر التجسد فى صمت واحتمال وصبر فى مواجهة صعاب الطريق والمهمة الموكلة إليه
ثم نجد بولس الرسول الذى حرص على النعمة التى نالها بصعوده إلى السماء الثالثة، وسماعه كلمات لا ينطبق بها،يتحدث منكرآ ذاته ويقول :" أعرف إنسانآ فى المسيح... أفى الجسد؟ لست أعلم ،أم خارج الجسد؟لست أعلم. الله يعلم، اختطف هذا إلى السماء الثالثة.... إلى الفردوس، وسمع كلمات لا ينطق بها" (٢كو٢:١٢_٤)،كما يتحدث ويقول:"لا أنا ،بل نعمة الله التى معى" (١كو١٠:١٥)
ويتحدث الآباء فى إظهارهم لفضيلة التواضع،فيقول القديس الأنبا أنطونيوس الذى رأى فخاخ الشيطان مبسوطة على الأرض كلها،فالقى نفسه صارخآ:يارب من يفلت منها؟فأتاه صوت من السماء يقول :" المتضعون يفلتون منه" ،فكان الأنبا أنطونيوس يهرب من الشياطين بقوله:" أيها الأقوياء ماذا تريدون منى أنا الضعيف ،أنا عاجز عن مقاتلة أصغركم،انقذنى يارب من هؤلاء الذين يظنون أننى شئ وأنا تراب ورماد. كما يقول الأنبا أنطونيوس :" أحبب الأتضاع فهو يغطى جميع الخطايا"
ويقول أنبا مقار الكبير الذى ظهر له الشيطان وقال له:" ويلاه منك يا مقاره ،أى شئ تعمله ونحن لا نعمله ؟أنت تصوم ونحن نأكل، أنت تسهر ونحن لا ننام،أنت تسكن البرارى والقفار ونحن كذلك، ولكن بشئ واحد تغلبنا" فسأله القديس عن هذا الشئ
فأجاب :" بتواضعك وحده تغلبنا"
ولما سئل :"أى الفضائل أعظم؟،" أجاب :"كما أن التكبر أسقط ملاكآ من علوه،وأسقط الإنسان الأول ،كذلك الاتضاع يرفع صاحبه من الأعماق، وأليس هو:"المقيم المسكين من التراب ،والرافع البائس من المزبلة لكى يجلس مع رؤساء شعبه"(مز١١٣)
ويقول القديس موسى :"تواضع القلب يتقدم الفضائل كلها،كما أن الكبرياء أساس الشرور كلها"
ويقول الأنبا بيمن:"كما أن الأرض لا تسقط لأنها كائنة إلى أسفل، هكذا كل من يضع نفسه لا يسقط"
ويقول مار إسحق:" أريد أن أتكلم عن الاتضاع ولكننى خائف كمن يريد أن يتكلم عن الله.. لأن الاتضاع هو الحلة التى لبسها اللاهوت لما ظهر بيننا"
ويقول أيضآ:" الشجرة 🌳الكثيرة الأثمار تنحنى أغصانها من كثر أثمارها، ولا تتحرك مع كل فرع ،والشجرة العادمة الثمر تتشامخ ومع كل ريح تتحرك"
ويقول أيضآ:" من سعى وراء الكرامة هربت منه،ومن هرب منها بمعرفة سعت إليه"
ويقول أيضآ :" المتواضع لا يبغضه أحد ولا يحزنه بكلمة ،ولا يزدرى به لأن سيده جعله محبوبآ ❤️ عند الكل، كل أحد يحبه"
ويقول الشيخ الروحانى :" من لا يحبك أيها المتضع إلا المفتخر والمتقمقم،الذى أنت غريب عن عمله"
ويقول القديس يوحنا ذهبى الفم :" آباؤنا الجبابرة مهدوا لنا الطريق، إذ لبسوا التواضع الذى هو رداء المسيح ،وبه رفضوا الشيطان وربطوه بقيود الظلمة"
ويقول القديس أوغريس:إن الشياطين تخاف من المتواضع لأنهم يعرفون أنه قد صار مسكنآ للرب"
ويقول القديس دوروثيؤس:"فى الواقع لا يوجد أقوى من التواضع لأنه لا شئ يمكن أن يقهره"
ويقول القديس سمعان العمودى:"الاتضاع هو مسكن الروح وموضع راحته"
ويقول القديس برصنوفيوس:"اقتن الاتضاع، فإنه يكسر جميع فخاخ العدو"
ويقول الأنبا إشعياء :" أحبب الاتضاع فهو يحفظك من الخطية"
ويقول الأنبا باخوميوس :" اسللك طريق 🛣 الاتضاع، لأن الله لا يرد المتواضع خائبآ، لكنه يسقط المتكبر وتكون سقطته شنيعة"كما يقول:" احذر تكبر القلب لأنه أشنع الرذائل كلها"ويقول أيضا." كن متواضعآ لتكون فرحآ"
ويقول القديس أغسطينوس:" سر عظيم يا إخوتى،الله هو فرق الكل ،ترفع نفسك فلا تلمسه ،تضع ذاتك فينزل إليك"
وهكذا تضع الكنيسة على فم الأب الكاهن فى صلاة الاستعداد قبل القداس:" أيها الرب العارف قلب كل أحد، القدوس المستريح فى قديسيه، الذى بلا خطية وحده، القادر على مغفرة الخطايا، أنت يارب تعلم أنى غير مستحق ولا مستعد ولا مستوجب ،وليس لى وجه أن أقترب وأفتح فاى أمام مجدك المقدس
وهكذا يشعر المتواضع بعدم استحقاق الإنسان ،ويبدأ صلاته بالسجود والركوع تمجيدآ لله، ولسان حاله يقول:"من أنا حتى أكلمك أنت الذى يقف أمامك الملائكة والشاروبيم والسارافيم ألوف ألوف وربوات ربوات يقدمون لك الخدمة؟"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اكتب تعليقك اذا كان لديك أى تسائل عن الموضوع وسنجيبك فور مشاهده تعليقك