2020/05/17

الاسرة المسيحية المقدسة





كلمات روحيّة للحياة




نحو أُسرة أرثوذكسية مقدّسة

-2-

ثمر الأسرة المقدسة

 الشهداء والقدّيسون والنُّسّاك والعُبّاد، والبطاركة القديسون، ومعلِّمو البيعة، ومُقَدِّمو الشعب، والمعتبَرون في السماء وعلى الأرض.. كلّ هؤلاء نشأوا في أسرة مقدسة. كلّ منهم يُقال عنه إنّه وُلد من أبوين بارّيْن تقيّين فربياه في خوف الله.
💠
 ويكفي أن نتذّكر أن الأسرة الأرثوذكسية المقدسة كم قدَّمَت للمسيح!! فجميع الشهداء الأبرار كانوا ثمرة زواج مقدس ونشأوا في بيوت تقوَى. وجميع الآباء القديسين أمثال أنطونيوس ومكاريوس وآباء الرهبنة ونُسّاك العالم المسيحي تربّوا في بيوت مقدّسة. وجميع الآباء البطاركة والأساقفة ومُعَلِّمي البيعة، قدّمهم للكنيسة أب وأم مسيحيّان عائشان في مخافة الله.
 هذه كلّها هي ثِمار زواج طاهر، وأسرة تقيّة عابدة بالروح. والعكس صحيح، فانهيار الأسرة أو انحرافها يَخلِف وراءه جِيلاً من الحطام، والأولاد العادمي المبادئ والقِيَم، والذين يصيرون حُزنًا للكنيسة كلّها. فبذار القداسة والمحبّة الأخويّة والاتضاع وإنكار الذات والتعفّف وكلّ أنواع الفضائل، هذه البذار الحيّة التي يزرعها الوالدان في الصغار، بحسب وصايا الكنيسة للأشابين بعد المعمودية المقدسة: «ازرعوا فيهم الخصال الجميلة. ازرعوا فيهم البر والتسبيح. ازرعوا فيهم الطهارة. ازرعوا فيهم الطاعة والمحبة والقداسة .ازرعوا فيهم الرحمة والصدق والعدل. ازرعوا فيهم التقوى والصبر والصلاح».
 وهذه البذار تنتثِر طبيعيًّا من الحياة اليومية.. فالبذار تُستَخرَج من الثمر الكامل النضوج.. فإن عاش الوالدان الحياة المسيحيّة وأنضجوا ثمرها، فإنّ بِذار المسيحيّة تقع في الأرض الجيّدة التي هي قلوب الصغار، فتنمو نموًّا طبيعيًّا، إلى أن تأتي بثمر الروح في الأولاد. 
فالتعليم للصغار ليس هو تلقين المعلومات والمحفوظات فحسب، بل هو بالأكثر قدوة الحياة. والمواقف في الضيقات تُظهِر الوالدين على حقيقتهما، فقد تكشف عن عمق الإيمان والاتكال على الله، وقد تكشف تزييف الحياة وتمثيل الفرّيسيّين

العقبات والتحديات

 يقف الشيطان يحارب وبلا هوادة كيان الأسرة المبنية على أساس المسيح، كما يحارِب الكنيسة ويحارب كلّ نفس تتعلّق بملكوت الله.. هو «كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ» (يو8: 44) وهو «كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ» (1بط5: 8، 9). هذه وصية الإنجيل
 ويستغِل عدو الخير الظروف التي تمرّ بها الأسرة المسيحية والتحديات التي تواجهها، فمثلاً الظروف المعيشيّة والاقتصاديّة، فإن كانت الأسرة في ضِيق الحال وتمر بظروف ضيّقة صعبة فإنّه يستغل هذا ليخلِق جوًّا مُكفَهِّرًا، من الضيق النفسي والحَسرَة والتذمُّر والشكوى وعدم الرِّضى، والتطلُّع إلى الآخرين الذين في سِعَة العيش.. وهذا يثير في النفس القلق، ثم يتحوّل هذا إلى ضَجَر مِن الآخَر وعدم الاحتمال، ثم إلى العِراك وكثرة الجَدَل حول الأمور المادّيّة.. شيء مَهُول لا يمكن حصره
 ولكن كما قُلنا سابقًا.. فالأسرة المسيحيّة رصيدها الإيمان بالمسيح والاتكال عليه وحده، وهذا يجعل القلب في سلام يتغنّى بكلمات المسيح ووعوده.. إنه يعول «طُيُورِ السَّمَاءِ التى لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَليس لها مَخَازِنَ»، ويُلبِس الزنابق التي في الحقل أفضل مِن لِبس سليمان في مجده (مت6: 26–31).. أفلا يَعتني بنا.. أَلَسْنا أولاده الأحبّاء، وألسنا أفضل من طيور السماء وزنابق الحقل في نظرِهِ؟

 وهذا يجعل الشكر والفرح حتى مع أقلّ القليل..
 ألم يَقُلْ الكتاب.. «إِنْ كَانَ لَنَا قُوتٌ وَكِسْوَةٌ، فَلْنَكْتَفِ بِهِمَا» (1تي8: 6)
ألم يَقُلْ «لاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ» (مت6: 34)
ألم يَقُل إنّه «أَبُونَا وَنَحْنُ لَهُ» (1كو8: 6، 2تس2: 16) وحتّى «شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضًا جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ» (لو12: 7)
هذا هو رصيد الأسرة التي جعلَتْ اتّكالها على الله الحَيّ، حائزةً على الغِنى الحقيقي الداخلي وكنز الروح فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ (1بط3: 4)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اكتب تعليقك اذا كان لديك أى تسائل عن الموضوع وسنجيبك فور مشاهده تعليقك

إعلان1
إعلان2
إعلان3